تتصاعد التوترات من جديد بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أيام قليلة من توقيع اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار، بسبب غموض صياغة مذكرة التفاهم التي أبرمها الطرفان. فقد شهدت الساعات الماضية تصعيدًا ملحوظًا في العنف، خاصة بعد الهجوم الإيراني على سفينة حاويات في مضيق هرمز، مما يطرح تساؤلات حول مدى وضوح البنود المتفق عليها ومدى التزام الطرفين بها.
تفاصيل الغموض في صياغة الاتفاق
تنص مذكرة التفاهم على التزام إيران بـ"بذل قصارى جهدها لضمان مرور السفن التجارية بأمان" عبر مضيق هرمز لمدة 60 يوماً، لكن صياغة الاتفاق لم تحدد بشكل دقيق معنى "الترتيبات" أو مفهوم "بذل قصارى الجهد". هذا الغموض سمح لإيران بتفسير البنود بما يخولها تحديد مسار السفن، وهو ما ظهر جليًا عندما أعلنت إيران أن الطريق الوحيد لعبور المضيق هو عبر مياهها، محذرة السفن من استخدام طريق بديل مدعوم من الولايات المتحدة بمحاذاة ساحل عمان.
تقييم الخبراء للموقف
أكدت نيكول جراجيفسكي، الأستاذة المساعدة في مركز الدراسات الدولية بمعهد العلوم السياسية في باريس، أن استخدام لغة مرنة في الاتفاق كان ضرورة لتمريره، لكنها أشارت إلى أن هذه المرونة لا تبقى فعالة إلا إذا اتفق الطرفان على تفسير موحد للبنود الغامضة. وأضافت أن غموض الاتفاق دفع كل طرف إلى محاولة فرض رؤيته على الأرض بما يخدم مصالحه، قبل الوصول إلى اتفاق نهائي واضح.
من جانبه، أوضح جريجوري برو، كبير المحللين في مجموعة أوراسيا، أن إيران كانت تختبر مدى قدرتها على السيطرة على المضيق من خلال إجراءات عسكرية محدودة، مثل إغلاق الطريق العُماني وتحويل حركة الشحن إلى طرق تحت سيطرتها. وأشار إلى أن إيران ترى أن المخاطر منخفضة طالما أن الولايات المتحدة لن تتخذ ردود فعل أكثر عدوانية.