تواجه فرنسا أزمة طاقة حادة مع ارتفاع درجات الحرارة بشكل قياسي، مما أدى إلى إغلاق مؤقت لمفاعلين نوويين تابعين لشركة EDF الحكومية. جاء هذا الإجراء كخطوة احترازية لحماية البيئة والنظم البيئية المائية، بعد أن شهدت البلاد موجة حر شديدة تسببت في تسجيل 18 حالة وفاة على الأقل، بالإضافة إلى غرق 40 شخصًا منذ 18 يونيو.

تأثير درجات حرارة المياه على تشغيل المفاعلات النووية

أوضح مسؤولون في شركة EDF أن ارتفاع درجات حرارة مياه نهري السين والرون، المستخدمتين في تبريد المفاعلات النووية، أجبر الشركة على خفض الإنتاج أو إيقاف تشغيل بعض المفاعلات. فالمفاعلات في محطة نوجان سور سين شمال باريس، ومحطة بوجي على نهر الرون قرب ليون، توقفت مؤقتًا بسبب تجاوز درجات حرارة المياه الحد القانوني المسموح به لتصريف المياه الساخنة، حفاظًا على الحياة النباتية والحيوانية في الأنهار.

تستخدم محطات الطاقة النووية مياه الأنهار لتبريد المفاعلات قبل إعادتها إلى مجاريها، وعادةً ما تكون درجة حرارة المياه المصرفة أعلى قليلاً من المياه المسحوبة. خلال موجات الحر، يؤدي ارتفاع حرارة الأنهار إلى فرض قيود صارمة على عمليات التبريد، مما يحد من قدرة محطات الطاقة على الإنتاج.

الاستعدادات والتدابير الحكومية في مواجهة الأزمة

على الرغم من إيقاف بعض المفاعلات النووية، أكدت شركة تشغيل الشبكة الفرنسية RTE أن الطاقة المتاحة كافية لتلبية الطلب، حتى مع بعض الانقطاعات في مرافق الإنتاج. في الوقت ذاته، أعلنت الحكومة الفرنسية حالة التأهب القصوى في أكثر من نصف المقاطعات، ووجهت تحذيرات للمواطنين لتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس وسط موجة الحر التي سجلت أعلى درجات حرارة منذ عام 1947، وفقًا لهيئة الأرصاد الجوية الفرنسية.

الأزمة تتجاوز الحدود الفرنسية وتأثيرها على أوروبا

لا تقتصر تداعيات موجة الحر على فرنسا فقط، بل تمتد إلى دول أوروبية أخرى مثل ألمانيا وإسبانيا والبرتغال وسويسرا، حيث أدت درجات الحرارة المرتفعة إلى تعطيل الحياة اليومية، وإغلاق مئات المدارس، وتقليل خدمات القطارات في مدن كبرى مثل باريس وبروكسل. وتعد هذه الموجة الحارة الثالثة التي تضرب القارة هذا العام، مع توقعات ببلوغ درجات الحرارة 43 درجة مئوية في منطقة البحر الأبيض المتوسط.

ويحذر خبراء الأرصاد من تفاقم الوضع مع تزايد أيام الإجهاد الحراري الشديد في أوروبا، ما يزيد من الضغوط على قطاع الطاقة ويؤثر على استقرار الإمدادات الكهربائية، وسط ارتفاع متكرر في الطلب وأسعار الكهرباء خلال فترات الذروة.