تواجه فرنسا تحدياً بيئياً حاداً مع موجة حر قياسية دفعت شركة الطاقة الفرنسية العملاقة EDF إلى إيقاف تشغيل مفاعلين نوويين مؤقتًا كإجراء وقائي لحماية النظم البيئية للأنهار التي تعتمد عليها هذه المحطات في تبريد مفاعلاتها. تأتي هذه الخطوة في ظل ارتفاع درجات حرارة المياه بشكل يهدد البيئة المائية، ما أجبر الشركة على تقليل الإنتاج أو إيقافه لتجنب الإضرار بالحياة النباتية والحيوانية.
تأثير موجة الحر على محطات الطاقة النووية
تم إيقاف تشغيل المفاعلين في محطتي نوجان سور سين على نهر السين شمال باريس، وبوجي على نهر الرون قرب ليون جنوب شرق البلاد، نتيجة ارتفاع درجات حرارة المياه التي تُستخدم في تبريد المفاعلات. وتلزم القوانين الفرنسية شركة EDF بمراقبة درجة حرارة المياه التي يتم تصريفها بعد التبريد، لضمان ألا تتجاوز الحدود المسموح بها حفاظًا على البيئة. كما تم تقليل الإنتاج في محطات أخرى مثل محطة غولفيش على نهر غارون في جنوب غرب فرنسا.
الآثار الاجتماعية والبيئية لموجة الحر
شهدت فرنسا تسجيل 18 حالة وفاة مرتبطة بالحر حتى يوم الاثنين، إضافة إلى غرق 40 شخصاً منذ 18 يونيو، في حين أعلنت الحكومة حالة التأهب القصوى في أكثر من نصف مقاطعات البلاد. وحذرت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية من أن يوم 23 يونيو كان الأكثر حرارة منذ بدء القياسات عام 1947. وأثرت موجة الحر على الحياة اليومية، حيث أُغلقت المدارس مبكراً في عدة دول أوروبية وأُخفضت خدمات القطارات في مدن كبرى لتفادي الأعطال.
الضغط على قطاع الطاقة وتوقعات مستقبلية
تشكل محطات EDF النووية البالغ عددها 57 مفاعلاً نحو 70% من إنتاج الكهرباء في فرنسا، وقد أكدت شركة تشغيل الشبكة الفرنسية RTE توفر قدرة توليد كافية لتلبية الطلب رغم الانقطاعات المؤقتة. ومع ذلك، تشير الدراسات إلى زيادة ملحوظة في الإجهاد الحراري في أوروبا مقارنة بفترة السبعينيات، وتوقعات بوصول درجات الحرارة إلى 43 درجة مئوية في منطقة البحر الأبيض المتوسط، مما قد يؤدي إلى تفاقم الضغوط على قطاع الطاقة والبنية التحتية في المستقبل القريب.