احتفلت مجموعة الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) في القاهرة بمرور عشرين عامًا على شراكتها المثمرة مع جمهورية مصر العربية، التي أسفرت عن استثمارات تجاوزت 4 مليارات يورو في نحو مائة مشروع تنموي هام. هذه الشراكة التي تعد الأكبر من نوعها على المستوى الثنائي، تعكس عمق العلاقات المتينة بين مصر وفرنسا في عدة مجالات حيوية، وتؤكد على التزام الجانبين بدعم التنمية المستدامة في البلاد.
إنجازات ملموسة وتأثيرات واسعة النطاق
على مدار العقدين الماضيين، استفاد أكثر من 13 مليون راكب شهريًا من وسائل النقل الحديثة في القاهرة، كما تم توفير أكثر من 40 ألف فرصة عمل كريمة ومستدامة. وفي قطاع الصرف الصحي، استفاد أكثر من 20 مليون شخص من خدمات محسنة، بينما تم إنشاء أكثر من 660 ميجاوات من الطاقة المتجددة، مما يعكس الجهود المبذولة في دعم التحول البيئي والطاقة النظيفة.
تعزيز الأولويات المشتركة ودعم الإصلاحات الوطنية
أكدت فيرونيك فولان أنييني، المديرة التنفيذية لمجموعة الوكالة الفرنسية للتنمية، خلال زيارتها للقاهرة، أن الوكالة تواصل دعم الإصلاحات الكبرى التي أطلقتها مصر في مجالي الطاقة والحماية الاجتماعية. وأشارت إلى أن 17 مليون مصري سيستفيدون قريبًا من التأمين الصحي الشامل، بالإضافة إلى تسريع التحول في قطاع الطاقة عبر جذب استثمارات كبيرة في مشاريع الطاقة المتجددة منخفضة التكلفة والكربون.
كما شهدت الاحتفالات توقيع اتفاقيات تمويل جديدة بقيمة تقارب 300 مليون يورو، بحضور وزراء مصريين وسفير فرنسا بالقاهرة وممثلين عن الاتحاد الأوروبي والشركاء، لدعم التنمية البشرية والقطاع الخاص في مجالات الصناعة والزراعة، وتعزيز النمو الشامل ومواجهة التحديات المناخية والاجتماعية.
شراكة استراتيجية تتطلع إلى المستقبل
قال السفير الفرنسي في مصر، إيريك شوفالييه، إن التعاون بين فرنسا ومصر يتميز بالفعالية والاحترام المتبادل وتبادل الخبرات، مع التزام قوي من الشركاء المصريين بتحسين حياة المواطنين. وأكد أن فرنسا فخورة بدعم هذه الطموحات عبر تمويلات ميسرة وحلول مبتكرة تواكب الاحتياجات الوطنية.
وشملت فعاليات الاحتفال حوارات حول المناخ والشباب والابتكار والمساواة بين الجنسين، وزيارة ميدانية إلى دلتا النيل مع وزير الموارد المائية والري الدكتور هاني سويلم، حيث تم التركيز على أهمية إدارة الموارد المائية لتحقيق الأمن الغذائي ومواجهة التحديات المناخية.
كما اطلعت المديرة التنفيذية على نشاطات الشركات الناشئة ورواد الأعمال الشباب في مصر، التي أصبحت من بين أهم مراكز الابتكار في القارة الأفريقية.
رؤية مستمرة للتعاون والتنمية
ضمن فعاليات الاحتفال، استضاف المعهد الفرنسي معرضًا للصور الفوتوغرافية يوثق تأثير التعاون بين الوكالة الفرنسية للتنمية ومصر على حياة المواطنين. وكتب كريستوف لوكورتييه، المدير العام لمجموعة الوكالة الفرنسية للتنمية، في مقدمة كتاب الذكرى السنوية أن العودة إلى تاريخ الشراكة تشجع على التطلع نحو مستقبل مشترك مليء بالسلام والرخاء على ضفاف البحر الأبيض المتوسط.
تجدر الإشارة إلى أن الوكالة الفرنسية للتنمية تنفذ سياسة فرنسا في مجال التنمية والتضامن الدولي، حيث تمول وتدعم المشاريع التنموية عبر القطاع العام والمنظمات غير الحكومية، بالإضافة إلى برامجها البحثية والتدريبية التي تعزز التنمية المستدامة وتحفز التحول نحو عالم أكثر عدلاً وقدرة على الصمود.