تشهد أوروبا موجة حر غير مسبوقة هي الثانية خلال شهر واحد، ما يسلط الضوء على تصاعد خطير في الظواهر المناخية المتطرفة التي تهدد الاقتصاد العالمي. يحذر العلماء والاقتصاديون من أن الأضرار الاقتصادية الناجمة عن تغير المناخ قد تكون بنفس حجم الكوارث البيئية، مع توقعات بخسائر ضخمة قد تؤثر على جميع اقتصادات العالم.
تأثيرات موجات الحر على الاقتصاد الأوروبي
في عام 2026، شهد العالم موجات حر قياسية في عدة مناطق، من أستراليا إلى أمريكا الشمالية والهند وباكستان، وصولاً إلى موجتين متتاليتين من الحر في أوروبا. هذه الظواهر تؤدي إلى تراجع الإنتاجية وانخفاض الاستهلاك، حيث يقل خروج الناس من منازلهم وتتوقف أعمال البناء، وتتعرض المستشفيات لضغوط كبيرة، مع إغلاق المدارس مما يضطر الآباء للبقاء في المنزل أو اصطحاب أطفالهم إلى العمل.
وفي تقدير صادم، أظهرت دراسة شركة "أليانز ترايد" أن موجات الحر الشديدة قد تكلف الاقتصاد الفرنسي وحده نحو 210 مليارات يورو بحلول نهاية العقد الجاري، ما يعكس حجم الخسائر الاقتصادية المحتملة.
تصنيف المخاطر المناخية وتأثيرها على الدول
في 24 يونيو، أصدرت "ساينتفك كلايمت ريتينجز"، التابعة لمدرسة "إيديك" العليا للأعمال، أول تصنيف للمخاطر المناخية على الدول، مستوحى من تصنيفات المخاطر المالية. يهدف التصنيف إلى تقييم الأثر الاقتصادي للاحتباس الحراري على مختلف الدول، مع التركيز على القطاعات الأكثر تأثراً.
أظهرت النتائج أن البرازيل من بين الدول الأكثر عرضة للخطر بسبب اعتمادها الكبير على الزراعة، التي تتأثر بشدة بموجات الجفاف والفيضانات. ويتوقع الخبراء انخفاض الناتج المحلي الإجمالي للبرازيل بنسبة 6% بحلول 2035، وقد يصل إلى 13% بحلول 2050 إذا لم تتخذ إجراءات فعالة للتكيف مع التغيرات المناخية.
المستقبل بين التحديات والفرص
يرتبط حجم الكارثة الاقتصادية ارتباطاً وثيقاً بحجم الكارثة البيئية. إذا تم احتواء ارتفاع درجات الحرارة عند 1.5 درجة مئوية بحلول نهاية القرن، سيكون الأثر الاقتصادي محدوداً نسبياً. أما إذا استمر الاتجاه الحالي وارتفعت درجات الحرارة إلى 3 درجات مئوية، فستكون الخسائر مدمرة وتشمل جميع قطاعات الإنتاج والخدمات عالمياً.
ويشير التقرير إلى أن المسار الحالي يميل نحو السيناريو الأسوأ، وأن مستقبل الاقتصاد العالمي يعتمد بشكل كبير على قرارات القادة السياسيين والسياسات الحكومية واستجابة القطاع الخاص. ورغم ذلك، يؤكد الخبراء أن هناك فرصة للتحرك الآن لحماية الأجيال القادمة والاقتصادات من كارثة محتملة.