شهدت الساحة السياسية في كولومبيا تصعيدًا دبلوماسيًا لافتًا بعد إعلان الرئيس المنتخب أبيلاردو دي لا إسبريا، المعروف بلقبه "النمر" و"ترامب كولومبيا"، عزمه على تعزيز العلاقات مع إسرائيل بشكل غير مسبوق، مع وعد بنقل السفارة الكولومبية من تل أبيب إلى القدس. تأتي هذه الخطوة في سياق إعادة ترسيم السياسة الخارجية لكولومبيا بعد فترة من التوترات الدبلوماسية مع الدولة العبرية خلال حكم غوستافو بيترو.
تعزيز العلاقات مع إسرائيل وتوتر داخلي
أكد دي لا إسبريا أن إسرائيل يمكنها الاعتماد على كولومبيا كصديق وحليف ثابت، مشيرًا إلى استئناف العلاقات الدبلوماسية التي قطعتها الحكومة السابقة بسبب النزاع في غزة. جاء ذلك كرد مباشر على تهنئة وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الذي وصف الرئيس المنتخب بـ"الصديق الحقيقي للشعب اليهودي ودولة إسرائيل". وفي مقابلته الإعلامية، جدد التزامه بنقل السفارة إلى القدس، وهي خطوة تثير استياء الفلسطينيين والعالم العربي، وفقًا لتقارير صحيفة التيمبو الكولومبية.
معارضة سياسية وتحذيرات من اليسار
على الجانب الآخر، أعرب إيفان سيبيدا، منافس دي لا إسبريا في جولة الإعادة، عن معارضته الشديدة لهذه السياسة، واصفًا الحكومة الإسرائيلية بأنها ترتكب "إبادة جماعية" مشيرًا إلى أوامر المحكمة الجنائية الدولية باعتقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتهم جرائم حرب. كما انتقد سيبيدا تدخل الولايات المتحدة في الانتخابات، مستشهداً بتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أعلن دعمه لرئيس كولومبيا الجديد. وأكد سيبيدا أن اليسار سيمارس معارضة ديمقراطية لحماية المكاسب الاجتماعية التي تحققت خلال فترة بيترو.
التزامات أمنية وسياسية دولية
في إطار سياساته الجديدة، أعلن دي لا إسبريا انضمام كولومبيا إلى "درع الأمريكتين" اعتبارًا من 7 أغسطس، وهو تحالف أمني تقوده الولايات المتحدة. كما تعهد بتطبيق "خطة كولومبيا 2.0" بتمويل أمريكي وإسرائيلي، ما يشير إلى استمرار التعاون في مكافحة المخدرات. نتائج الانتخابات الأولية أظهرت فوز دي لا إسبريا بنسبة 49.66% مقابل 48.7% لسيبيدا، مع توقع إعلان النتائج النهائية قريبًا، وسط اعتراف منافسه بالهزيمة وتركيزه على العمل من المعارضة للحفاظ على المكتسبات الاجتماعية.
يراقب المحللون والمراقبون الدوليون موقف إدارة ترامب من هذه التحولات في السياسة الخارجية الكولومبية، مع قلق متزايد من احتمال تصاعد التوتر في أمريكا اللاتينية وتأثيره على القضية الفلسطينية والعلاقات الدولية في المنطقة.