تشير تحذيرات حديثة إلى أن ظاهرة «نينيو» المناخية التي تتشكل حالياً في المحيط الهادئ قد تؤدي إلى موجة من ارتفاعات قياسية في أسعار الغذاء والطاقة حول العالم. هذه الظاهرة التي تتميز بارتفاع غير معتاد في درجات حرارة سطح المحيط الاستوائي، تحمل معها تداعيات اقتصادية ومناخية قد تزيد من أعباء الأسواق العالمية وتفاقم أزمة التضخم.

تطورات ظاهرة نينيو وتحذيرات الخبراء

أعلنت الإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) في منتصف يونيو الجاري عن تشكل الظروف المناخية المرتبطة بظاهرة النينيو مع احتمال بنسبة 63% أن ترتقي إلى مستوى "العاتي"، مما يعزز المخاوف من فيضانات وعواصف واضطرابات بيئية. وتُعرف ظاهرة النينيو بأنها ارتفاع غير طبيعي في حرارة سطح المحيط الهادئ الاستوائي، ما يؤدي إلى تغيرات حادة في أنماط الطقس تشمل أمطارًا غزيرة وجفافًا شديدًا في مناطق مختلفة من العالم.

تأثيرات اقتصادية عالمية متوقعة

حذر خبراء البنك الدولي ووكالات التصنيف الائتماني مثل فيتش من أن النينيو قد يزيد من الضغوط على أسواق الغذاء والطاقة التي تعاني بالفعل من اضطرابات. يتوقع البنك الدولي ارتفاع أسعار الأسمدة بنسبة 31% عام 2026، مع تهديد محتمل لإنتاج المحاصيل الزراعية في آسيا وإفريقيا، حيث قد ينخفض إنتاج الأرز بنسبة تتراوح بين 20% و50%. وأكد البنك المركزي الأوروبي أن تأثيرات النينيو القوية قد تستمر برفع أسعار السلع الغذائية لمدة تصل إلى عامين متتاليين.

التداعيات على الولايات المتحدة والدول النامية

في الولايات المتحدة، قد تؤدي ظاهرة النينيو إلى تغيرات في استهلاك الطاقة، مع توقع زيادة تكاليف التبريد خلال الصيف بسبب الجفاف في بعض المناطق، مقابل انخفاض نسبي في فواتير التدفئة خلال الشتاء. كما تؤثر النينيو بشكل متفاوت على المحاصيل الزراعية، حيث تدعم محصول فول الصويا الأمريكي لكنها تضر بالذرة والقمح. وتشير التوقعات إلى أن الدول النامية ستتحمل العبء الأكبر نظراً لارتفاع نسبة الإنفاق على الغذاء ضمن ميزانياتها.

تجدر الإشارة إلى أن ظاهرة النينيو في تسعينيات القرن الماضي تسببت بخسائر اقتصادية ضخمة بلغت نحو 5.7 تريليون دولار، فيما أدت نسخة 2016 إلى خسائر زراعية تقدر بـ327 مليون دولار، مما يبرز أهمية الاستعداد والتخطيط لمواجهة التداعيات المحتملة لهذه الظاهرة في المستقبل القريب.