شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعًا حادًا خلال تعاملات يوم الثلاثاء 23 يونيو 2026، حيث انخفض جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المحلية، بمقدار 105 جنيهات دفعة واحدة. جاء هذا التراجع نتيجة الضغوط العالمية المرتبطة بتوقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية واستمرار صعود عوائد السندات، وفقًا لتقرير منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات.
تأثير السياسة النقدية الأمريكية على أسعار الذهب
أكد المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، أن انخفاض أسعار الذهب خلال يومي 22 و23 يونيو يعكس تحول اهتمام المستثمرين نحو السياسة النقدية الأمريكية، مع توقعات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بزيادة أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة. وأشار إلى أن ارتفاع عوائد السندات الأمريكية يجعلها أكثر جاذبية مقارنة بالأصول التي لا تدر عائدًا، مما يضغط بشكل مباشر على أسعار الذهب عالميًا ومحليًا.
وأضاف إمبابي أن استقرار سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري عند مستوى 49.8 جنيه ساعد في امتصاص جزء من الضغوط على السوق المحلية، إلا أن التراجع الحاد في سعر الأوقية العالمية كان العامل الأساسي وراء انخفاض الأسعار في مصر.
المؤشرات السعرية وحركة السوق المحلية
سجل جرام الذهب عيار 21 مستوى 5850 جنيهًا، مقابل 5955 جنيهًا في ختام تعاملات 22 يونيو، بتراجع نسبته 1.76%، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 6686 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5014 جنيهًا. كما هبط سعر الجنيه الذهب إلى 46800 جنيه، في حين تراجعت الأوقية العالمية إلى حوالي 4118 دولارًا.
أشار التقرير إلى أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل بلغت 85.84 جنيهًا بنسبة 1.49% خلال 23 يونيو، مقارنة بـ 83.39 جنيهًا بنسبة 1.42% في اليوم السابق، مما يعكس حفاظ التجار على هوامش الربحية وسط تراجع الأسعار العالمية دون حدوث اضطرابات في المعروض.
توقعات الأسواق العالمية وتأثيرها على الذهب
أوضح إمبابي أن توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال النصف الثاني من العام، مدعومة بارتفاع معدل التضخم إلى 4.2% في مايو الماضي، تضغط على أسعار الذهب. وتتجه الأنظار حاليًا إلى بيانات الإنفاق الاستهلاكي الشخصي في الولايات المتحدة، والتي تعد مؤشراً رئيسياً لقرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن السياسة النقدية.
كما لفت التقرير إلى أن التهدئة في التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران ساهمت في تقليل المخاوف المرتبطة بأسواق الطاقة، مما قلل من الدعم الذي كان يقدمه الذهب في الأشهر الماضية. في المقابل، خفضت مؤسسات مالية كبرى مثل دويتشه بنك وجولدمان ساكس وبنك أوف أمريكا توقعاتها لأسعار الذهب خلال العام الجاري، متوقعة استمرار رفع الفائدة الأمريكية وتأثيرها السلبي على المعدن النفيس.
آفاق الذهب في السوق المصرية والعالمية
رغم الضغوط الحالية، أكد إمبابي أن مشتريات البنوك المركزية العالمية لا تزال عامل دعم رئيسي طويل الأجل للذهب، مشيرًا إلى أن تنويع احتياطيات البنوك المركزية وزيادة حيازاتها من المعدن الأصفر تعزز فرص استقرار الأسعار مستقبلاً. ومع ذلك، يبقى الاتجاه قصير الأجل يميل إلى الهبوط مع تذبذبات قوية في ظل استمرار رفع أسعار الفائدة الأمريكية وارتفاع الدولار وعوائد السندات.
وختم إمبابي بالتأكيد على أهمية متابعة بيانات التضخم الأمريكية وقرارات الاحتياطي الفيدرالي باعتبارها المحدد الرئيسي لاتجاه أسعار الذهب محليًا وعالميًا خلال الفترة المقبلة، مع احتمال تحسن الأسعار في حال حدوث تغير في لهجة البنك المركزي الأمريكي أو تراجع الضغوط التضخمية.