تعيش أوروبا حالة استثنائية مع موجة حر تاريخية تضرب القارة، حيث تشهد فرنسا وإسبانيا درجات حرارة مرتفعة تصل إلى 40 درجة مئوية في بعض المناطق، ما دفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات صارمة للحد من آثار هذه الظروف المناخية القاسية.
إجراءات صارمة في فرنسا وإسبانيا لمواجهة الموجة الحارة
رفعت السلطات الفرنسية حالة التأهب إلى المستوى الأحمر في نحو ثلث البلاد، مع إلغاء خدمات القطارات والحفلات الموسيقية والفعاليات الرياضية، وفرض حظر على استهلاك الكحول في الأماكن العامة بالمناطق الخاضعة للإنذار الأحمر. بالإضافة إلى ذلك، أُغلقت 845 مدرسة يوم الاثنين، وتم تعبئة خدمات الطوارئ والقوات المسلحة للاستعداد لحرائق الغابات. وفي إسبانيا، أعلنت السلطات تعليق الأنشطة الرياضية والثقافية الخارجية حتى الأربعاء على الأقل، مع توقعات بوصول الحرارة إلى 40 درجة مئوية حتى في المناطق الشمالية المعتدلة عادة.
حوادث مأساوية وتحديات صحية
شهدت فرنسا ارتفاعاً مأساوياً في حوادث الغرق، حيث غرق أربعة أطفال، بينما لقي رجل حتفه في جنوب غرب ألمانيا، وفُقد ثلاثة آخرون بعد السباحة في نهر الراين. في باريس، رغم تحذيرات السلطات، احتشدت حشود على ضفاف قناة سان مارتن للقفز في المياه طلباً للتبريد. كما تواجه الجهات الصحية تحديات كبيرة في حماية الفئات الضعيفة، خصوصاً كبار السن والمشردين، وسط تركيز على تقليل استهلاك الكحول خلال الاحتفالات السنوية بيوم الموسيقى.
تأثيرات الموجة الحارة في باقي الدول الأوروبية
في إيطاليا، وسعت السلطات التحذيرات الحمراء لتشمل ثماني مدن، مع لجوء زوار أسبوع الموضة في ميلانو إلى استخدام المظلات والمراوح اليدوية، بينما لجأ السياح في روما إلى نوافير المدينة للانتعاش. وفي ألمانيا، تتوقع خدمات الأرصاد وصول درجات الحرارة إلى 39 درجة مئوية بحلول الأربعاء، فيما أصدرت بريطانيا تحذيراً من "حر شديد" في جنوب إنجلترا وويلز مع توقعات ببلوغ 38 درجة مئوية.
التحذيرات الدولية والدعوات للتكيف مع التغير المناخي
أشارت منظمة الصحة العالمية إلى وفاة أكثر من 200 ألف شخص في أوروبا بسبب موجات الحر خلال السنوات الأربع الماضية، معظمها حالات يمكن الوقاية منها. كما حذرت وكالة المناخ التابعة للأمم المتحدة من أن السنوات المقبلة ستشهد تحطيم المزيد من أرقام درجات الحرارة القياسية. وفي هذا السياق، دعا رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو إلى عقد اجتماع طارئ وتخطيط استراتيجيات أفضل للتكيف مع موجات الحر المستقبلية، بما في ذلك استخدام مكيفات الهواء عند الضرورة.