تسببت محاولة تسويق لحوم الحمير في الأرجنتين بفتح تحقيق قانوني واسع النطاق، وسط جدل تشريعي وأخلاقي حول مشروع تجريبي أثار ردود فعل متباينة في المجتمع والسلطات. وتأتي هذه القضية في ظل تراجع حاد في تربية الأغنام بمحافظة تشوبوت، مما دفع بعض المزارعين للبحث عن بدائل اقتصادية.
تفاصيل المشروع والتسويق الأولي للحوم الحمير
قام المزارع خوليو تشيتاديني بذبح أربعة حمير من مزرعته في منطقة بونتا تومبو، وطرح لحومها للبيع في محل جزارة بمدينة تريليو بسعر 7500 بيزو للأرطال، بهدف تحفيز المستهلكين على تجربة هذا النوع الجديد من اللحوم. وقد نفدت الكمية المعروضة خلال أقل من يومين، متجاوزة توقعات استمرار البيع لأسبوع كامل، وفقاً لصحيفة انفوباى الأرجنتينية.
ويعمل تشيتاديني منذ عامين على تطوير تربية الحمير كبديل لتربية الأغنام التي تراجعت أعدادها من 6.4 ملايين رأس في عام 1978 إلى 2.98 مليون رأس بحلول 2025 في تشوبوت، حيث لا تصلح تربية الأبقار في العديد من المراعي، مما يجعل الحمير خياراً اقتصادياً واعداً.
التحقيقات القانونية والإطار التشريعي
فتحت النيابة العامة في تشوبوت تحقيقاً رسمياً بقيادة المدعية العامة للشؤون البيئية وحقوق الحيوان فلورنسيا جوميز، التي أكدت أن القانون الأرجنتيني يمنع بيع واستهلاك لحم الحمير محلياً، ويسمح فقط بتصديره. وتتمحور التحقيقات حول مدى التزام عملية الذبح بالقوانين التي تمنع القسوة وسوء المعاملة، خصوصاً أن أكثر من 20 منظمة غير حكومية شاركت كمدعين في القضية.
تنص المادة 134 من القانون الجنائي الأرجنتيني على أن ذبح الحيوانات بطرق تسبب الألم دون مبرر يعتبر جريمة، كما يعاقب القانون رقم 14346 على إساءة معاملة الحيوانات. وأكدت المدعية أن أي اختبار جودة للحوم الحمير يتطلب موافقة الجهات الصحية المختصة، وأن المشروع التجريبي يجب أن يتوقف عند هذا الحد.
القيود على ذبح الحمير والتسويق المحلي
تشير التحقيقات إلى غياب مصانع معتمدة في باتاجونيا لذبح الحمير، حيث يُسمح بالذبح فقط في ثلاثة مصانع معتمدة من الهيئة الوطنية للصحة والجودة الزراعية (Senasa) في أنحاء البلاد، وكلها مخصصة للتصدير فقط. وأوضحت المدعية أن القوانين الوطنية تمنع تسويق لحم الحمير محلياً، ويلزم توجيه أي ذبح مستقبلي للتصدير حصراً.
تظل القضية في مرحلة التحقيق الأولي، مع عدم وجود نية لدى النيابة للتواصل المباشر مع المزارع تشيتاديني، مع إمكانية تواصل محاميه مع المدعية. وتنتظر السلطات نتائج التحقيق لتحديد وجود مخالفات قانونية قد تؤدي إلى اتخاذ إجراءات رسمية.