تواجه عشرات النساء والأطفال في غزة عراقيل كبيرة في محاولاتهم لم الشمل مع عائلاتهم في المملكة المتحدة، وسط اتهامات بأن وزارة الداخلية البريطانية تعرقل عمليات الإجلاء رغم استعداد وزارة الخارجية البريطانية لتسهيل خروجهم من المنطقة التي تعاني من ويلات الحرب. القصة تكشف عن تعقيدات إدارية وسياسية تؤثر بشكل مباشر على حياة اللاجئين الفلسطينيين العالقين في ظروف تهدد حياتهم.
تعليق طلبات لم الشمل وتأخير الإجراءات
في سبتمبر الماضي، أعلنت وزارة الداخلية البريطانية تعليق طلبات لم الشمل العائلي للاجئين الفلسطينيين، مع وعد بإصدار قواعد جديدة أكثر تقييدًا في الربيع، إلا أن هذه القواعد لم تُعلن بعد، مما أدى إلى تجميد العملية. وبينما تستمر معالجة الطلبات التي قُدمت قبل هذا الإعلان، تُمنع العائلات في غزة التي تقدمت بطلبات لم شملها مع أقاربها في المملكة المتحدة من السفر والانضمام إليهم، في ظل إغلاق مركز التأشيرات في غزة منذ أكتوبر 2023.
ازدواجية في التعامل مع اللاجئين الفلسطينيين
تُشير مصادر قانونية إلى أن وزارة الداخلية البريطانية تتخذ موقفًا أكثر صرامة تجاه اللاجئين الفلسطينيين مقارنةً بلاجئين من دول أخرى، حيث تُصنف بعض أفراد العائلات، بمن فيهم الأطفال، كتهديد أمني بسبب انتمائهم لمنطقة يُفترض وجود نشاط إرهابي فيها. هذا في الوقت الذي منحت فيه المملكة المتحدة حق الإقامة لبعض اللاجئين الذين تعرضوا للاضطهاد من قبل حماس في غزة.
قصص مأساوية لعائلات عالقة وانتقادات للموقف الحكومي
تروي حالات مثل حالة الطالب الدكتوراه باسم أبو دقة، الذي انفصل عن عائلته رغم موافقة وزارة الخارجية على إجلائهم، حيث تؤجل وزارة الداخلية قرارها حتى ديسمبر. وفي حالة أخرى، يعاني لاجئ فلسطيني في المملكة المتحدة من انفصال عن زوجته وأطفاله الذين تتراوح أعمارهم بين 9 و14 عاماً، بالإضافة إلى ابن أخيه الذي تبنوه بعد تيتمه بسبب الحرب، مع استمرار تهديد حياتهم في غزة.
المحامية سارة كرو، التي تمثل بعض العائلات العالقة، تنتقد موقف الحكومة البريطانية وتقول إن وزارة الداخلية تعرقل لم شمل العائلات بينما وزارة الخارجية مستعدة للإجلاء، مما يعكس تخلّيًا عن مسؤولية حماية العائلات الضعيفة.
رد وزارة الداخلية البريطانية
قال متحدث باسم وزارة الداخلية إن الإصلاحات الجديدة تهدف إلى إنشاء نظام لجوء أكثر عدلًا، ولن يكون لم الشمل العائلي تلقائيًا، بل سيتطلب استيفاء معايير أكثر صرامة من قبل الراغبين في إحضار أفراد عائلاتهم إلى المملكة المتحدة، في محاولة لتبرير التشديد على طلبات لم شمل اللاجئين الفلسطينيين في ظل الأوضاع الحالية.