تجتمع قمة الاتحاد الأوروبي الطارئة في بروكسل يومي الخميس والجمعة وسط أجواء جيوسياسية متقلبة، حيث يواجه القادة تحديات عدة تمس مستقبل التكتل الأوروبي. تأتي القمة في ظل تطورات مهمة على الساحة الدولية، لا سيما الاتفاق الذي تم توقيعه في جينيف بين إيران والولايات المتحدة، والذي يهدف إلى إنهاء النزاع في الشرق الأوسط من خلال تمديد وقف إطلاق النار 60 يوماً وإعادة فتح مضيق هرمز، ما أدى إلى هدوء نسبي في أسواق النفط والغاز العالمية.

تعقيدات العلاقات مع الصين

تتصدر العلاقات الأوروبية-الصينية جدول أعمال القمة، حيث تحاول بروكسل إعادة صياغة هذه الشراكة التي تجمع بين التعاون الاقتصادي والمنافسة والتحديات النظامية. وأوضحت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن العلاقة مع الصين تمزج بين الشراكة والمنافسة الاقتصادية والتنافس النظامي، في ظل تصاعد التوترات بسبب فائض الإنتاج الصيني في قطاعات حيوية مثل الصلب، والدعم الحكومي الكبير للصناعات الصينية كقطاع البطاريات، بالإضافة إلى الضغوط التي تواجهها الشركات الأوروبية داخل الصين.

وفي هذا السياق، أكد مفوض التجارة الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش أن الوضع الحالي غير مستدام من الناحيتين الاقتصادية والسياسية. وتختلف مواقف الدول الأعضاء، حيث تفضل إسبانيا الانخراط في حوار مستمر مع الصين، بينما تدعو هولندا إلى مزيج من الدفاع عن المصالح الأوروبية والحوار في الوقت نفسه.

مفاوضات الميزانية متعددة السنوات 2028-2034

تشكل الميزانية الأوروبية للفترة 2028-2034 محوراً رئيسياً في القمة، إذ تواجه المفاوضات تحديات كبيرة تهدد بإطالة أمدها. يسعى المجلس الأوروبي إلى التوصل إلى اتفاق نهائي قبل نهاية العام ليتيح المجال لإعداد الهيكل المالي الجديد بما يلبي المتطلبات المستقبلية. لكن الخلافات الجوهرية تتمحور حول حجم الميزانية، حيث تطالب دول الشمال، وعلى رأسها ألمانيا وهولندا، بتخفيضات كبيرة تتجاوز حتى التعديلات الأخيرة التي اقترحت خفضاً بنسبة 2%، أي ما يعادل 32.8 مليار يورو من الميزانية الأولية التي تبلغ تريليوني يورو.

كما يشهد النقاش جدلاً حول توزيع الاعتمادات المالية، مع مطالب متزايدة لإعادة توجيه التمويلات من الزراعة والتماسك إلى أولويات استراتيجية مثل تعزيز القدرة التنافسية والدفاع. وفي المقابل، تدافع الحكومة الإسبانية عن ضرورة زيادة الميزانية الإجمالية والحفاظ على تمويل الزراعة والتماسك دون تقليص.

مواقف الاتحاد الأوروبي تجاه النزاعات الإقليمية

يدعم الاتحاد الأوروبي وقف إطلاق النار في غزة ولبنان، ويطالب بإجراء تقييم شامل للوضع في المنطقتين. كما يتبنى موقفاً صارماً تجاه إيران، مطالباً بوقف برنامجها النووي وصواريخها الباليستية، في إطار حرصه على استقرار المنطقة ومنع تصاعد التوترات.