شهد الاقتصاد المصري خلال 12 عامًا تحولًا جذريًا من مرحلة مواجهة التحديات إلى بناء اقتصاد قوي ومتنوّع وجاذب للاستثمار، وذلك بفضل الإصلاحات الاقتصادية الطموحة التي تبنتها الدولة منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي مسؤولية القيادة في يونيو 2014. هذه الإصلاحات شملت حزمة متكاملة من السياسات التنموية التي استهدفت تعزيز النمو المستدام وتحسين مستوى معيشة المواطنين، رغم التحديات العالمية المتلاحقة.
إصلاحات اقتصادية هيكلية وتطوير البنية التحتية
بدأت مصر برنامج الإصلاح الاقتصادي في 2016، الذي تضمن تحرير سعر الصرف، وإعادة هيكلة منظومة الدعم، وتنفيذ إصلاحات مالية ونقدية ضريبية وجمركية، بهدف تحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي وتعزيز النمو المستدام. وقد أدى ذلك إلى استعادة الاستقرار المالي والنقدي، وزيادة الاحتياطي النقدي الأجنبي الذي ارتفع من نحو 15 مليار دولار عام 2013 إلى أكثر من 53.134 مليار دولار في مايو 2026.
شهدت البلاد تنفيذ مشروعات ضخمة في مختلف القطاعات، منها إنشاء أكثر من 7 آلاف كيلومتر من الطرق الجديدة، تطوير شبكة السكك الحديدية، وإنشاء القطار الكهربائي الخفيف، والقطار السريع، ومترو الأنفاق، بالإضافة إلى زيادة قدرات الكهرباء لأكثر من 30 ألف ميجاوات مع محطات عملاقة بالتعاون مع شركة سيمنس، وتوسيع مشروعات الطاقة المتجددة مثل مجمع بنبان للطاقة الشمسية في أسوان.
تحسين مؤشرات التشغيل والتنمية البشرية
نجحت مصر في خفض معدل البطالة من 13.2% عام 2013 إلى نحو 6.3% خلال 2025، وهو أدنى مستوى منذ عقود، نتيجة تنفيذ آلاف المشروعات القومية التي وفرت ملايين فرص العمل المباشرة وغير المباشرة. كما توسعت الدولة في التنمية العمرانية، حيث ارتفع عدد المدن الجديدة من 22 إلى أكثر من 60 مدينة قائمة وجار تنفيذها، منها العاصمة الإدارية الجديدة والعلمين الجديدة والمنصورة الجديدة.
على صعيد التنمية البشرية، أطلقت الدولة مبادرات رئاسية بارزة مثل "حياة كريمة" التي تستهدف تطوير 4584 قرية وتحسين جودة الحياة لأكثر من 60 مليون مواطن باستثمارات تجاوزت تريليون جنيه. كما نجحت مبادرة "100 مليون صحة" في فحص أكثر من 60 مليون مواطن للقضاء على فيروس سي، وحظي مشروع التأمين الصحي الشامل بتغطية ملايين المواطنين عبر مراحل متعددة بتكلفة تجاوزت 168 مليار جنيه.
تعزيز التجارة والاستثمار والسياحة
شهدت مصر نموًا ملحوظًا في الصادرات التي ارتفعت إلى نحو 52 مليار دولار عام 2025 مقارنة بـ25 مليار دولار عام 2013، مدعومة بتطوير التصنيع المحلي وزيادة القدرة التنافسية. كما جذبت مصر استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 9.3 مليار دولار في النصف الأول من العام المالي 2025/2026، مقارنة بـ3 مليارات دولار في 2012/2013، مع استمرارية تدفقات استثمارية قوية في قطاعات الطاقة المتجددة والصناعة والبنية التحتية.
وفي القطاع السياحي، ارتفع عدد السائحين من 9.5 مليون عام 2013 إلى نحو 19 مليون سائح في 2025، مع ارتفاع الإيرادات السياحية إلى 16.7 مليار دولار، مدعومًا بتطوير البنية التحتية السياحية، افتتاح المتحف المصري الكبير، وتعزيز الترويج للسياحة المصرية عالميًا.
تقدير دولي وثقة في الاقتصاد المصري
حظيت السياسات الاقتصادية المصرية بإشادات واسعة من مؤسسات دولية بارزة مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ووكالات التصنيف الائتماني فيتش وستاندرد آند بورز وموديز، التي أشادت بمرونة الاقتصاد المصري وقدرته على مواجهة الصدمات العالمية، واستمرار تنفيذ الإصلاحات الهيكلية وتطوير بيئة الأعمال. وتعكس المؤشرات الاقتصادية المتحسنة حجم التحول الذي حققته مصر خلال الفترة من 2013 إلى 2026، بما يعزز مستهدفات رؤية مصر 2030 لبناء اقتصاد تنافسي ومستدام يخدم جميع فئات المجتمع.