أثارت الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على واردات أكثر من 80 دولة، بما في ذلك كندا والمكسيك ودول الاتحاد الأوروبي، موجة من الغضب والرفض بين حلفاء الولايات المتحدة التجاريين. وتأتي هذه الخطوة في إطار سياسة ترامب الحمائية التي تهدف إلى تعزيز التصنيع المحلي وحماية الصناعات الأمريكية، لكنها تحمل مخاطر كبيرة على العلاقات التجارية وعلى الأسر والشركات الأمريكية نفسها.
تفاصيل الرسوم الجديدة وتأثيرها
فرضت الإدارة الأمريكية رسوماً جمركية تتراوح بين 10% و12.5% على مجموعة واسعة من السلع القادمة من الدول المستهدفة، مستندة إلى المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974 التي تسمح بفرض رسوم على ممارسات تجارية غير عادلة. وتختلف هذه الرسوم عن التعريفات السابقة التي استهدفت السيارات والصلب وغيرها من المنتجات بدعوى الأمن القومي، حيث شملت الآن دولاً عدة من شركاء الولايات المتحدة التجاريين الأساسيين.
وشملت الإجراءات فرض ضريبة بنسبة 50% على مجموعة كبيرة من الواردات الكندية، رغم المفاوضات الجارية بين البيت الأبيض وكل من كندا والمكسيك لإعادة صياغة اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية.
ردود الفعل الدولية والمخاطر القانونية
أثارت الرسوم الجديدة اعتراضات حادة من شركاء أمريكا التجاريين مثل الصين واليابان، ووصفها وزير التجارة الأسترالي دون فاريل بأنها "غير مبررة على الإطلاق". وأكد فاريل أن أستراليا تأخذ قضية العبودية الحديثة على محمل الجد، رافضاً الربط بين بلاده وتلك الاتهامات التي استند إليها ترامب لرفع الرسوم على صادراتها.
من جانبه، وصف رئيس وزراء نيوزيلندا كريستوفر لوكسون الرسوم المفروضة على بلاده بـ"المخيبة للآمال" وغير المبررة، محذراً من أضرارها على التجارة الثنائية. كما شككت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس في مبررات الإدارة الأمريكية، مشيرة إلى أن قوانين العمل في الاتحاد الأوروبي تتضمن مزايا وظروف عمل أفضل من تلك الموجودة في الولايات المتحدة.
ورغم التغيرات المتكررة في السياسات، لا تزال المخاطر القانونية تحوم حول هذه الرسوم، حيث تواجه الإدارة الأمريكية تحديات قضائية متكررة بعد خسائر سابقة في المحاكم بسبب إجراءات جمركية مماثلة.