أصدرت محكمة الجنايات حكمًا بارزًا في قضية تتعلق بحيازة المخدرات والسلاح، حيث أكدت على ضرورة التزام ضباط الواقعة بضوابط قانونية محددة لضمان صحة القبض على المتهمين في قضايا المخدرات. جاء ذلك في حكمها الصادر في القضية رقم 3953 لسنة 2026 جنايات مركز كفر الزيات، والمقيدة برقم 382 لسنة 2026 كلي غرب طنطا، مما يضع معيارًا قضائيًا يحفظ حقوق المتهمين ويؤكد على الالتزام بالإجراءات القانونية.
الالتزام باختيار الوقت والمكان المناسبين للقبض
أشارت المحكمة إلى أن صدور أمر من النيابة العامة لضابط الواقعة بتفتيش شخص ومسكنه يفرض عليه اختيار الوقت والمكان المناسبين لضبط المتهم، خاصة إذا كان يتاجر في المواد المخدرة. يجب أن يتم ضبط المتهم أثناء حمله للمخدرات أو بالتوجه إلى مسكنه لتفتيشه وضبط ما يحتفظ به من مواد مخدرة للإتجار بها. هذا الشرط ضروري لضمان أن القبض يتم وفقًا للمعقولية والمنطق، وليس بطريقة تثير الشكوك حول صحة إجراءات الضبط.
رفض الرواية التي تتنافى مع منطق العقل وغريزة الحذر
رفضت المحكمة الرواية المقدمة من ضابط الواقعة التي تفيد بأن المتهم شعر بوجود رجال الشرطة على باب مسكنه وسلم العقار، لكنه ظل داخل مسكنه حاملاً أدلة جريمته دون محاولة للفرار أو التخلص من المخدرات والسلاح. وأكدت المحكمة أن هذا التصور لا يتفق مع طبائع البشر، خصوصًا مع غريزة الحذر التي يتمتع بها من يتاجر في المخدرات، إذ من غير المعقول أن ينتظر المتهم القبض عليه بهذه الطريقة. كما لفتت المحكمة إلى أن ضابط الواقعة حجب شهادات أفراد القوة المرافقة له، مما زاد من شكوك المحكمة في صحة الرواية المقدمة.
حفظ حقوق المتهمين وتعزيز الشفافية في الإجراءات
أبرز الحكم أهمية احترام الإجراءات القانونية في قضايا المخدرات، وعدم التهاون في اختيار الوقت والمكان المناسبين لضبط المتهمين. كما أكد على ضرورة وجود شفافية كاملة من قبل ضباط الواقعة، بما في ذلك السماح بإدلاء شهادات جميع أفراد القوة المرافقة. هذا القرار يعزز من حماية حقوق المتهمين ويضمن أن تكون الأحكام مبنية على أدلة موثوقة وواقعية، بعيدًا عن الظنون أو الروايات غير المعقولة.