أصدرت محكمة جنايات دمنهور حكمها في قضية الطفلة ذات الخمس سنوات المعروفة إعلامياً بضحية ذئب الدلنجات، حيث قضت بالسجن المؤبد على المتهم، مع تعويض مدني قدره مليون جنيه. الحكم جاء برئاسة المستشار الدكتور سامح عبدالله، رئيس المحكمة، في قضية النيابة العامة رقم 23410 لسنة 2025 والمقيدة برقم 1562 كلي جنوب، وسط تحذيرات صارمة من تحول مثل هذه الجرائم إلى ظاهرة تهدد النسيج الاجتماعي.

رسائل المحكمة للمجتمع

وجهت المحكمة ثلاث رسائل جوهرية اعتبرتها إرضاءً لضميرها وتقديراً لرسالتها السامية. أولاً، شددت على فظاعة الجريمة وأهمية استشعار المجتمع خطورتها، محذرة من تحولها إلى ظاهرة غريبة عن الهوية المصرية. ثانياً، دعت إلى استعادة "ذاكرة الأخلاق والفضائل" التي كانت الركيزة الأساسية لهوية المجتمع المصري. ثالثاً، أكدت على ضرورة حماية الطفولة باعتبارها حماية للمستقبل، إذ ربطت بين نشأة الطفل نشأة سليمة وبناء مستقبل الوطن.

الأثر النفسي والتفاصيل القانونية

توقفت المحكمة عند الأثر النفسي المدمر الذي خلفته الجريمة في الطفلة، ووصفتها بأنها قتلت أهم دعائم الإنسان من ثقة وأمان. وأكدت أن المتهم لم يخن الثقة فحسب، بل تنكر لكل ما هو بريء في الحياة، موضحة أن التجربة القاسية التي تعرضت لها الطفلة تركت جرحاً غائراً لا يعلم متى يتعافى منه سوى الله.

واستندت المحكمة في حكمها إلى الأدلة القاطعة التي تضمنت شهادة الشهود التي أكدت تفاصيل الاعتداء، بالإضافة إلى تقرير الطب الشرعي الذي أثبت حدوث الاعتداء، فضلاً عن تحليل الـ DNA الذي أكد تطابق البصمة الوراثية للمتهم مع الآثار الموجودة على ملابس الطفلة، مما حسم القضية بشكل قاطع.