تأتي استضافة القاهرة للاجتماع الرباعي الذي جمع وزراء خارجية مصر والسعودية وتركيا وباكستان على هامش قمة مهمة، لتعكس ثقة دولية وإقليمية متزايدة في القيادة المصرية وقدرتها على إدارة الملفات السياسية الحساسة في المنطقة. هذا الاجتماع يعكس بوضوح الدور المحوري الذي تلعبه مصر في صناعة القرار الإقليمي والتوافقات السياسية التي تسعى إلى تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط.
دور مصر المحوري في السياسة الإقليمية
أكد اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، أن انعقاد الاجتماع الرباعي في القاهرة يؤكد مكانة مصر التاريخية وثقلها السياسي والدبلوماسي. وأشار إلى أن هذا الحدث يحمل رسائل سياسية مهمة تعكس الثقة في قدرة الدولة المصرية على قيادة جهود الحوار واحتواء الأزمات، خاصة في ظل التحديات والتطورات السريعة التي يشهدها الشرق الأوسط. وأضاف فرحات أن السياسة الخارجية المصرية، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، تقوم على رؤية استراتيجية متوازنة ترتكز على احترام سيادة الدول ودعم الحلول السياسية ورفض الصراعات العسكرية، مما منح مصر مصداقية كبيرة وشراكة أساسية في المبادرات الإقليمية.
أهمية الحوار والدبلوماسية في تحقيق الاستقرار
سلط فرحات الضوء على تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اللقاء على ضرورة استمرار المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، ودعم تنفيذ التفاهمات التي تهدف إلى خفض التوتر. وأوضح أن هذا التأكيد يعكس إدراكاً عميقاً من مصر بأن استقرار الشرق الأوسط لا يتحقق إلا عبر الحوار والدبلوماسية، بعيداً عن سياسات التصعيد التي تهدد أمن المنطقة ومصالح شعوبها. كما شدد فرحات على ثبات الموقف المصري تجاه القضية الفلسطينية، مؤكداً أن السلام الشامل والاستقرار الدائم لن يتحققا دون حل عادل يلتزم بقرارات الشرعية الدولية، ويضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
رؤية شاملة لتعزيز الاستقرار والتعاون الإقليمي
أوضح فرحات أن التحركات المصرية المتواصلة تعكس رؤية شاملة تهدف إلى إعادة ترسيخ معادلة الاستقرار الإقليمي وتعزيز التعاون بين دول المنطقة، بما يحفظ الأمن القومي العربي. وأكد أن مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي ستظل الدولة الأكثر قدرة على بناء جسور التوافق وصناعة التوازنات ودفع جهود السلام والتنمية في الشرق الأوسط.