في خطوة هامة نحو تعزيز الاستقرار الأسري وحماية حقوق الطفل في مصر، انطلقت أولى جلسات الاستماع التي يعقدها المجلس القومي لحقوق الإنسان بشأن مشروع قانون الأحوال الشخصية، والتي ستستمر على مدار الأسابيع المقبلة عبر 13 جلسة تشمل كافة الأطراف المعنية. يأتي هذا الإجراء في إطار جهود تشريعية تهدف إلى مراجعة وتطوير قانون الأحوال الشخصية بما يتوافق مع الدستور المصري ويحقق العدالة الاجتماعية.

ضرورة تحقيق مصلحة الطفل واستقرار الأسرة

أكد الكاتب الصحفي محمود حسين، المتخصص في الشؤون البرلمانية، على أهمية قانون الأحوال الشخصية باعتباره من التشريعات الاجتماعية الحيوية التي تؤثر مباشرة على استقرار الأسرة المصرية وتماسك المجتمع. وأشار إلى أن الأسرة تمثل اللبنة الأساسية في بناء المجتمع، وضرورة أن يضمن القانون الجديد حماية وصون هذا الاستقرار. وشدد على أن يكون الهدف الرئيسي للقانون هو تحقيق المصلحة الفضلى للطفل، مع توفير الدعم النفسي اللازم له، نظراً لأن الأطفال هم الطرف الأكثر تضرراً في قضايا المنازعات الأسرية.

آليات الحد من المنازعات الأسرية وتعزيز العدالة

أوضح محمود حسين أهمية تفعيل دور مكاتب تسوية المنازعات الأسرية لتخفيف الضغط على المحاكم وتسريع الفصل في القضايا، مما يحد من الأضرار الناجمة عن تأخر الفصل ويقلل من التوترات الأسرية. ودعا إلى تأهيل المقبلين على الزواج وتوعيتهم بحقوقهم وواجباتهم لتحمل المسؤولية الأسرية بشكل كامل. كما شدد على ضرورة تحقيق توازن بين حقوق جميع أطراف الأسرة، وأن تكون المصلحة الفضلى للطفل المعيار الحاكم في كل المواد المتعلقة بالحضانة والرؤية والنفقة والرعاية المشتركة، مع ضمان عدم انحياز النصوص التشريعية لأي طرف.

حوار مجتمعي موسع لصياغة قانون عصري وعادل

أكد الكاتب الصحفي أن نجاح التشريع الجديد يعتمد على منح الوقت الكافي للحوار المجتمعي والاستماع لجميع وجهات النظر، وعدم الاستعجال في إصدار القانون. وأشار إلى أن الهدف هو صياغة تشريع توافقي يعالج المشكلات المتراكمة في قضايا الأحوال الشخصية ويحد من النزاعات، ويحقق العدالة الناجزة لحماية الأسرة المصرية من التفكك. واعتبر أن الأسرة هي نواة المجتمع، وصلاح القوانين التي تحكمها يؤثر بشكل مباشر على قوة الدولة وتماسكها، مشيداً بتعديل مسمى القانون إلى "قانون الأسرة المصرية" بدلاً من "قانون الأحوال الشخصية".

واختتم محمود حسين حديثه بالدعوة إلى الانتقال من الصراع على القانون إلى البحث عن قانون يخدم الأسرة المصرية فعلياً، ويخلق بيئة تشريعية تحث على التسريح بإحسان عند تعذر العشرة، مع ضمان تنشئة الأبناء في بيئة مستقرة نفسياً. ودعا كافة المؤسسات التشريعية والدينية والحقوقية والاجتماعية إلى العمل بروح الحوار الوطني المفتوح لإخراج قانون عصري وعادل ومستدام يحمي الحاضر ويؤمن مستقبل الأسرة المصرية.