أعرب مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية عن قلقه العميق إزاء تصاعد نشاط مجموعات مسلحة محلية في مناطق تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية أو تحت حمايتها، محذراً من أن استمرار هذه الأفعال يشكل تهديداً مباشراً لحياة المدنيين وأمنهم وكرامتهم، ويقوض النظام العام وسيادة القانون في قطاع غزة.

توثيق الانتهاكات والجرائم ضد المدنيين

كشف المجلس عن تسجيل نمط خطير من الجرائم والانتهاكات خلال الأشهر الأخيرة، شملت عمليات قتل مدنيين، من بينها مقتل مواطن في منطقة المغازي بعد تعرضه لتعذيب وتشويه جسدي، بالإضافة إلى حوادث احتجاز وخطف قسري لمواطنين إلى مناطق تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية أو بمحاذاتها. كما تم توثيق اعتقال مسعفين أثناء تأديتهم واجبهم الإنساني في 10 يونيو 2026، واقتحامات مسلحة لمناطق سكنية ومخيمات نزوح، ومنها اقتحام مركز إيواء ومدرسة في منطقة المواصي بتاريخ 14 يونيو 2026، فضلاً عن فرض سيطرة على مسارات المساعدات الإنسانية.

المسؤولية القانونية وقضايا الحماية الدولية

أكد المجلس أن قوات الاحتلال الإسرائيلي تتحمل المسؤولية القانونية عن أفعال هذه المجموعات المسلحة، كونها القوة القائمة بالاحتلال وصاحبة السيطرة الفعلية على المناطق المعنية، بالإضافة إلى النتائج المترتبة على السماح بتحرك هذه المجموعات خارج إطار القانون، بما يشمل الانتهاكات بحق المدنيين والطواقم الطبية والعاملين في المجال الإنساني، الذين يتمتعون بحماية خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني.

مطالبات بالتحقيقات والإجراءات الدولية

دعا مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية الأمم المتحدة والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف والآليات الدولية المختصة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف نشاط هذه المجموعات وتجفيف مصادر دعمها، وضمان حماية المدنيين والنازحين والطواقم الطبية، وفتح تحقيقات دولية مستقلة في الجرائم المرتكبة، مع التأكيد على ضرورة مساءلة المسؤولين عن هذه الانتهاكات. كما طالب المجتمع الدولي برفض أي محاولات لاستخدام هذه المجموعات كأدوات لفرض ترتيبات أمنية أو سياسية في قطاع غزة خارج إطار القانون والإرادة الوطنية الفلسطينية.

يشدد المجلس على أن استمرار عمل هذه التشكيلات المسلحة لا يهدد فقط حياة المدنيين والسلم الأهلي، بل يفاقم الفوضى ويعيق جهود استعادة سيادة القانون وبناء المؤسسات الفلسطينية على أسس قانونية وديمقراطية ووطنية سليمة.