في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة، يُعد ملف الأعمال التجارية وحقوق الإنسان محورًا حيويًا على الساحة الإقليمية والدولية، خاصة مع ارتباطه الوثيق بالتنمية المستدامة والاستثمار المسؤول. وفي هذا الإطار، شارك المجلس القومي لحقوق الإنسان ممثلاً في اللجنة الاقتصادية في منتدى الحوار الإقليمي الذي عُقد في عمّان، حيث تم استعراض جهود مصر في تعزيز الحوار الوطني وتطوير السياسات التي تدمج حقوق الإنسان ضمن الإطار الاقتصادي.
جهود المجلس القومي لحقوق الإنسان في تعزيز الحوار الوطني
أوضح الدكتور محمد ممدوح، أمين اللجنة الاقتصادية بالمجلس، أن المجلس عمل على فتح قنوات تشاور واسعة مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص بالإضافة إلى منظمات أصحاب الأعمال والنقابات العمالية ومنظمات المجتمع المدني والشركاء الدوليين. وتهدف هذه الجهود إلى صياغة رؤية وطنية متكاملة تدعم إطلاق أول خطة عمل وطنية مصرية للأعمال التجارية وحقوق الإنسان، مما يعكس التزام مصر بتحقيق تنمية مستدامة ومسؤولة.
تعزيز بيئة أعمال مسؤولة كركيزة للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي
أشار ممدوح إلى أن اللجنة الاقتصادية نظمت خلال السنوات الماضية العديد من جلسات الحوار والتشاور التي تناولت قضايا العمل اللائق والاستثمار المسؤول والحماية الاجتماعية والحوكمة والتنمية المستدامة. ويأتي ذلك انطلاقًا من قناعة المجلس بأن تعزيز بيئة أعمال مسؤولة يشكل ركيزة أساسية لدعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وجذب الاستثمارات، وتحقيق نمو اقتصادي مستدام وشامل يعزز العدالة الاجتماعية.
التكامل بين الاقتصاد وحقوق الإنسان ودور المؤسسات الوطنية
أكد أمين اللجنة الاقتصادية على أن العلاقة بين الاقتصاد وحقوق الإنسان علاقة تكاملية لا يمكن الفصل بينها، حيث يجب أن يقاس نجاح السياسات الاقتصادية بمدى تأثيرها الإيجابي على جودة حياة المواطنين، وتعزيز العمل اللائق والحماية الاجتماعية. كما لفت إلى أن المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان تلعب دورًا متناميًا في تطوير السياسات العامة وتعزيز الحوار بين الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، بهدف دمج اعتبارات حقوق الإنسان ضمن السياسات الاقتصادية والاستثمارية.
أهمية استمرار الحوار الإقليمي وتبادل الخبرات
اختتم الدكتور محمد ممدوح تصريحه بالتأكيد على ضرورة استمرار الحوار الإقليمي وتبادل الخبرات بين الدول العربية والدولية، مشيرًا إلى أن بناء اقتصادات أكثر قدرة على المنافسة والاستدامة يتطلب بيئة أعمال مسؤولة يكون الإنسان فيها محور التنمية وغايتها الأساسية. يأتي ذلك متسقًا مع الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان ورؤية مصر 2030، التي تسعى لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة ترتكز على احترام حقوق الإنسان.