أكد الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف أن مفهوم الوسطية لا يقتصر على التعريفات النظرية فقط، بل يجب أن يتجسد في مواقف وتجارب حقيقية تعكس قيم الرحمة والتعايش والتسامح التي شكّلت أساس الحضارة المصرية عبر تاريخها العريق.

تجربة تعكس عمق التلاحم الوطني

استعرض الوزير خلال كلمته في المائدة المستديرة التي نظمتها الهيئة العامة للاستعلامات ولجنة الإعلام بالمجلس الأعلى للثقافة، تجربة واقعية من محافظة بني سويف، حيث استقبله رجال الكنيسة أمام أحد المساجد أثناء متابعة أعمال تطوير مسجد السيدة حورية. هذه الصورة تجسد المحبة والتلاحم بين أبناء الوطن الواحد، مؤكداً أن هذا المشهد ليس استثناءً بل امتداد لتاريخ طويل من العيش المشترك بين المصريين.

الفتوى التاريخية نموذج للفكر المستنير

أشار الدكتور أسامة الأزهري إلى موقف الإمام الليث بن سعد الذي أفتى بإعادة بناء الكنائس التي هُدمت في عصره، معتبراً أن هذه الفتوى تمثل فهماً عميقاً لمقاصد الشريعة وفقه العمران والتعايش. وبيّن أن هذه الفتوى تُعد نموذجاً بارزاً للفكر المصري المستنير الذي يحفظ الحقوق ويصون المجتمع ويعطي الأولوية للبناء على الصراع.

النهج الحضاري في مصر الحديثة

أكد الوزير أن الدولة المصرية المعاصرة تواصل هذا النهج الحضاري الراسخ، مستشهداً بإنشاء مسجد الفتاح العليم وكاتدرائية ميلاد المسيح في العاصمة الإدارية الجديدة، كأمثلة واضحة على تعزيز قيم المواطنة والتعايش والاحترام المتبادل. ولفت إلى أن مصر قدمت وما زالت تقدم نموذجاً فريداً في الوسطية والاعتدال، مشدداً على أن الخطاب الوسطي الحقيقي يرتكز على صناعة السلام وبناء الإنسان ونشر الطمأنينة وإطفاء أسباب الصراع والكراهية، وأن مواجهة التطرف لا تتحقق إلا بالفكر والعلم والوعي الصحيح.