تتصدر بناء الإنسان وتشكيل الوعي أولويات الدولة المصرية، إذ لم يعد الإعلام مجرد ناقل للخبر، بل أصبح شريكًا رئيسيًا في صياغة الفكر وحماية الأمن القومي. وفي هذا السياق، أكد السفير علاء يوسف، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، أن الخطاب الوسطي يشكل حائط صد قويًا أمام سموم التطرف والشائعات، ويعد صمام أمان للمجتمعات ومكونًا أساسيًا في بناء الدولة الحديثة وترسيخ قيم الاعتدال والتسامح.
الخطاب الوسطي وأهميته في حماية المجتمع
أوضح السفير علاء يوسف خلال المائدة المستديرة التي نظمتها الهيئة العامة للاستعلامات بالتعاون مع المجلس الأعلى للثقافة تحت عنوان «دور الخطاب الوسطي»، أن الخطاب الوسطي ليس مجرد خيار فكري، بل هو رصيد عميق لمصر مرتبط بالأزهر الشريف. وذكر أن الرئيس عبد الفتاح السيسي شدد مرارًا على أهمية تصويب الخطاب وبناء الوعي وترسيخ قيم الاعتدال كركائز أساسية للحماية من التطرف الفكري.
وأشار إلى أن البيئة الإعلامية المعاصرة تتسم بالتعقيد وسرعة تداول المعلومات عبر المنصات الرقمية، مما يتطلب خطابًا واعيًا ومسؤولًا قادرًا على مخاطبة الجمهور بفعالية. كما أشار إلى أن تجربة مصر الدبلوماسية أظهرت كيف يعزز الاعتدال والحوار واحترام التنوع الثقافي صورة الدولة ومكانتها الدولية.
دور الإعلام والهيئة العامة للاستعلامات في تعزيز الخطاب المعتدل
أكد علاء يوسف أن التقدير الدولي لمصر يعكس السياسات والرؤية الرشيدة التي عززت من مكانة الدولة كشريك مسؤول يدعم الاستقرار والسلام. وأضاف أن الحديث عن الخطاب الوسطي يتجاوز المجال الديني والثقافي ليشمل الإعلام والتواصل الدولي، حيث أصبح الاعتدال عنصرًا أساسيًا في تعزيز الصورة الإيجابية للدول على الساحة العالمية.
وأبرز الدور المحوري الذي تضطلع به الهيئة العامة للاستعلامات في نقل صورة دقيقة ومتوازنة عن مصر إلى الخارج، ودعم وسائل الإعلام بالمعلومات والحقائق، وتصحيح المغالطات من خلال خطاب يستند إلى العقل والحكمة. كما شدد على ضرورة تجديد الخطاب الوسطي في وسائل عرضه لمواكبة متغيرات العصر، مع الحفاظ على ثوابته.
التحديات الرقمية وفرص التواصل الاجتماعي
لفت السفير إلى الدور المتنامي لوسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل الرأي العام، مشيرًا إلى التحديات الكبيرة التي تفرضها مثل الشائعات وخطابات الكراهية. وأوضح أن التعامل مع هذه التحديات يتطلب إنتاج محتوى رقمي واعٍ ومهني قادر على المنافسة والتأثير بدلاً من الابتعاد عن هذه الوسائل.
كما نوّه بدور مراكز الإعلام الداخلي التابعة للهيئة في المحافظات، التي تسهم من خلال الندوات واللقاءات المباشرة في ترسيخ الخطاب المعتدل محليًا، ونشر قيم التسامح والاعتدال، وتحويل الخطاب الوسطي من مفهوم نظري إلى ممارسة مجتمعية فعالة.