تُجسّد مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية، دليلاً واضحًا على الدور المحوري الذي تلعبه مصر في رسم السياسات الدولية، خاصة في قضايا الشرق الأوسط. فقد حظيت هذه المشاركة باهتمام دولي واسع، يعكس تقدير المجتمع الدولي لخبرة مصر التاريخية ومكانتها الإقليمية، كما يؤكد الثقة في قدرة القاهرة على التوسط وتحقيق الاستقرار في منطقة تعاني من أزمات متشابكة.
دور مصر المحوري في قمة إيفيان
حضر الرئيس السيسي القمة بدعوة من فرنسا، الدولة المضيفة، التي أكدت حرصها على الاستماع إلى صوت مصر الحكيم في معالجة الأزمات الإقليمية. وأكدت الرئاسة الفرنسية أن مصر، باعتبارها دولة عربية وإفريقية كبرى، تلعب دورًا بارزًا في تخفيف التوترات، مستفيدة من ثقلها ومصداقيتها على الساحة الدولية. كما أكدت وزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية تقديرها لدور الرئيس السيسي في الوساطات الإقليمية، حيث تمثلت مشاركة مصر في عرض رؤية شاملة لحل الأزمات، مع التركيز على القضية الفلسطينية وأمن الخليج العربي.
رؤية شاملة لحل أزمات الشرق الأوسط
خلال الجلسة رفيعة المستوى التي ضمت قادة دول مجموعة السبع، استعرض الرئيس السيسي رؤيته التي أكدت على ضرورة حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية، داعياً لتسريع تنفيذ خطة السلام الأمريكية في غزة، ورفض محاولات توسيع السيطرة الإسرائيلية على القطاع أو ضم الضفة الغربية. كما شدد على أهمية احترام سيادة الدول، إنهاء الاحتلال، والالتزام بقواعد القانون الدولي، إضافة إلى ضرورة إخلاء الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل. وقدم معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية كنموذج يُحتذى به، محذرًا من تقويض الاتفاقات التي تهدف إلى وقف إطلاق النار وتحقيق الاستقرار.
تعزيز العلاقات الثنائية والدبلوماسية الدولية
شهدت القمة لقاءات ثنائية مهمة للرئيس السيسي مع قادة العالم، أبرزها مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أشاد بالدور المصري والدبلوماسية الفعالة للرئيس السيسي، واصفًا إياه بـ"الصديق منذ اليوم الأول" و"رئيس مصر العظيم". كما التقى السيسي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيس البرازيل لولا دا سيلفا، حيث تم التأكيد على أهمية الشراكة الاستراتيجية ودعم الحلول السلمية للأزمات الإقليمية.
إشادات وتحليل دولي لمكانة مصر
أكد السفير طارق دحروج، مندوب مصر لدى منظمة اليونسكو، أن دعوة الرئيس السيسي لقمة مجموعة السبع تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وباريس، وتبرز الثقل السياسي لمصر دولياً. كما أشار إلى أن المشاركة وفرت منصة مهمة لتعزيز التنسيق مع القوى الدولية الكبرى لمواجهة التحديات العالمية. وتأتي هذه الفعاليات الدبلوماسية في ذكرى مرور 12 عامًا على تولي الرئيس السيسي الحكم، لتؤكد نجاح استراتيجية الدبلوماسية الرئاسية في استعادة مصر مكانتها كقوة إقليمية فاعلة ومؤثرة على الساحة الدولية.