يشكل قانون تنظيم نشاط التمويل الاستهلاكي رقم 18 لسنة 2020 خطوة حاسمة نحو ضبط وتنظيم قطاع التمويل الاستهلاكي في مصر، الذي يشهد توسعاً متزايداً في ظل الطلب المتنامي على الشراء بالتقسيط للسلع والخدمات. يستهدف القانون حماية المستهلكين وتنظيم العلاقة بين الشركات المقدمة للتمويل والعملاء، مع فرض رقابة صارمة لضمان استقرار السوق ومنع الممارسات المخالفة التي قد تؤدي إلى تهديد مصالح الأطراف المعنية.

إجراءات العقوبات على الشركات المخالفة

تحدد المادة 21 من القانون آليات التعامل مع مخالفات شركات التمويل الاستهلاكي، حيث تتلقى الهيئة العامة للرقابة المالية الشكاوى المقدمة من المتعاملين، وتتخذ عدة إجراءات تصعيدية في حالة ثبوت المخالفة. تبدأ الإجراءات بتوجيه تنبيه للشركة المخالفة لإزالة المخالفة خلال مدة محددة، ثم دعوة مجلس إدارة الشركة أو جمعيتها العامة للنظر في الأمر بحضور ممثل عن الهيئة. ويمكن أن تصل العقوبات إلى منع الشركة من إبرام عقود تمويل جديدة لمدة تصل إلى 6 أشهر، أو إلغاء ترخيصها، وحتى وقف النشاط وغلق مقارها، بالإضافة إلى عزل المدير التنفيذي المسؤول.

شروط ترخيص مزاولة نشاط التمويل الاستهلاكي

يشترط القانون لتأسيس شركة تمويل استهلاكي أن تكون شركة مساهمة برأس مال لا يقل عن عشرة ملايين جنيه يتم دفعه بالكامل، مع تحديد الحد الأدنى لرأس المال من قبل مجلس إدارة الهيئة. كما يشترط أن يقتصر نشاط الشركة على التمويل الاستهلاكي ما لم تمنح الهيئة ترخيصاً لمزاولة أنشطة مالية غير مصرفية أخرى، وأن يكون من بين المؤسسين أشخاص اعتبارية بنسبة لا تقل عن 50% من رأس المال، مع مساهمة المؤسسات المالية بنسبة لا تقل عن 25%. ويُستثنى من هذه الشروط الشركات القائمة قبل صدور القانون إلا في حالات الاستحواذ أو تغيير هيكل الملكية بما يتجاوز ثلث رأس المال.

متطلبات تشغيلية وتنظيمية للشركات

يجب أن تتوافر في شاغلي المناصب القيادية مثل العضو المنتدب والمدير المالي خبرات مهنية محددة يصدرها مجلس إدارة الهيئة، بالإضافة إلى تجهيزات وبنية تكنولوجية وأنظمة معلومات متطورة تضمن حسن إدارة النشاط. كما يُلزم القانون الشركات بوضع لائحة داخلية تنظم منح التمويل وتحديد نسبه بناءً على قدرة العملاء على السداد، والالتزام بالاستعلام عن العملاء من خلال شركات الاستعلام الائتماني، إلى جانب آليات واضحة لإدارة المخاطر والملاءة المالية والتعامل مع شكاوى العملاء بشكل فعال.