شهد القطاع الزراعي المصري خلال الاثني عشر عامًا الماضية تحولًا جذريًا في ظل رؤية القيادة السياسية، حيث تمكنت الدولة من تحويل التحديات التي واجهتها إلى قصص نجاح عالمية، مع التركيز على تحقيق الأمن الغذائي والتنمية المستدامة. وأكد وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، أن هذه الإنجازات جاءت نتيجة تبني مسار إصلاحي متكامل يوازن بين التوسع الأفقي المستند إلى استصلاح الأراضي والتوسع الرأسي المعتمد على البحث العلمي والتقنيات الحديثة.

مشروعات استصلاح الأراضي والتوسع الأفقي

نفذت الدولة حزمة من أكبر مشروعات استصلاح الأراضي في تاريخها، مما أدى إلى زيادة الرقعة الزراعية بشكل ملحوظ، حيث شملت مشاريع كبرى مثل الدلتا الجديدة بمساحة 2.2 مليون فدان، وتوشكى الخير بمساحة 1.1 مليون فدان، وتنمية شمال ووسط سيناء بنحو 456 ألف فدان، إلى جانب مشروعات تنمية الريف المصري الجديد وجنوب الصعيد والوادي الجديد بمساحات كبيرة. كما تم تدشين محطات معالجة ثلاثية لمياه الصرف الزراعي بطاقة إجمالية تزيد على 14.4 مليون متر مكعب يوميًا، بالإضافة إلى التوسع في تحلية مياه البحر وتطبيق نظم الري الحديث لترشيد الاستهلاك وتعظيم كفاءة الاستخدام.

زيادة الإنتاجية وتفعيل منظومة الزراعة التعاقدية

ركزت الدولة على زيادة الإنتاجية الزراعية من خلال تفعيل منظومة الزراعة التعاقدية التي تحمي المزارعين من تقلبات الأسواق، فضلاً عن توفير التقاوي المعتمدة والدعم الفني عبر القوافل الإرشادية. وقد أسفرت هذه السياسات عن طفرة غير مسبوقة في إنتاج القمح، حيث تجاوز الإنتاج المحلي 10 ملايين طن، بزيادة 6.5% عن العام السابق، مما ساهم في خفض الواردات. كما تحسنت إنتاجية الفدان لتصل في المزارع المعتمدة إلى 28 إردبًا، مع تطوير نحو 60 صنفًا وهجينًا جديدًا من المحاصيل الاستراتيجية خلال الثلاث سنوات الأخيرة.

تنمية الثروة الحيوانية والداجنة وتحقيق الاكتفاء الذاتي

أطلق الرئيس عبد الفتاح السيسي المشروع القومي لإحياء البتلو عام 2017، الذي حقق زيادة كبيرة في إنتاج اللحوم الحمراء ورفع نسبة الاكتفاء الذاتي إلى أكثر من 60%. وعلى صعيد الدواجن، شهد القطاع طفرة استثمارية كبيرة تجاوزت 7 أضعاف، مع زيادة إنتاج الدواجن إلى 2.6 مليون طن سنويًا وتحقيق اكتفاء ذاتي يقارب 98%. كما ارتفع إنتاج بيض المائدة إلى نحو 16.5 مليار بيضة سنويًا، محققًا اكتفاءً ذاتيًا كاملاً بنسبة 100% مع وجود فائض للتصدير.

نمو الصادرات الزراعية وتعزيز الحوكمة الرقمية

شهدت الصادرات الزراعية المصرية قفزة نمو تجاوزت 300% منذ عام 2014، حيث ارتفع حجم الصادرات من 2.77 مليون طن إلى 9.5 مليون طن في 2025، مع دخول 170 سوقًا دوليًا جديدًا. وتعتمد منظومة تكويد المزارع والمحاصيل التصديرية على نظام رقمي متكامل لتتبع المنتجات باستخدام تقنيات الأقمار الصناعية ونظم تحديد المواقع، مما عزز الثقة الدولية وجودة المنتج. كما تم إطلاق منظومات حديثة للرقابة على صرف مستلزمات الإنتاج وربطها بالحيازة الإلكترونية "كارت الفلاح الذكي"، لتوفير قاعدة بيانات دقيقة وتحقيق الشمول المالي، إلى جانب تطوير الإرشاد الرقمي ودعم المزارعين بأحدث التقنيات.

وأكد وزير الزراعة علاء فاروق تقديره العميق للمزارعين والمربين المصريين، معهدًا بمواصلة العمل الدؤوب لتعظيم الاستفادة من الموارد الزراعية وتحقيق التنمية المستدامة، انطلاقًا من رؤية القيادة السياسية لبناء جمهورية قوية وقادرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والغذائية العالمية.