تتصاعد حدة الخلافات بين الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب وعدد من قادة أوروبا، في مشهد يعكس توتر العلاقات على الساحة الدولية. الخلاف الأخير مع رئيسة وزراء إيطاليا، جورجيا ميلوني، لم يكن سوى نقطة في بحر من التوترات التي تتكرر مع قادة أوروبيين بارزين. هذه الخلافات تكشف عن تصاعد الاستياء من التصرفات غير الدبلوماسية التي يتبعها ترامب، والتي أثارت ردود فعل علنية وقوية من جانب هؤلاء القادة.

الخلاف مع ميلوني وأبعاده السياسية

جاء الخلاف بين جورجيا ميلوني ودونالد ترامب بعد زعمه أن ميلوني "توسلت" لالتقاط صورة معه، وهو ما نفته بشدة ونشرت فيديو ترد فيه على هذا الادعاء، مؤكدة أن إيطاليا لا تتوسل لأحد. وأوضحت ميلوني أن ترامب يظهر عزماً أقل حيال أعداء الغرب والولايات المتحدة مقارنة بتعامله مع الحلفاء، ما اعتبره مراقبون هجوماً لاذعاً من زعيمة يمينية قارنها البعض بالرئيس الأمريكي نفسه.

ميلوني ليست الوحيدة التي عبرت عن رفضها لتصرفات ترامب، فقد سبق أن انتقدته بسبب تعليقاته على البابا لاون الرابع عشر، رغم أنه وصفها في وقت سابق بأنها "قائدة ممتازة" و"صديقة".

ردود فعل القادة الأوروبيين

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كان من بين أبرز القادة الذين ردوا بقوة على تصريحات ترامب الشخصية، خاصةً بعد إشارته إلى مقطع فيديو مزعوم يظهر زوجته بريجيت ماكرون تدفعه. ماكرون وصف تعليقات ترامب بأنها "غير لائقة" و"غير مناسبة"، كما وجه له انتقاداً مبطناً حول تعامله مع الحرب الإيرانية، مشدداً على ضرورة الجدية في التعامل مع القضايا الدولية الكبرى.

أيضاً، أعرب رئيس الوزراء الألماني فريدريش ميرز عن استيائه من تعامل ترامب مع ملف الحرب الإيرانية، مشيراً إلى المماطلة الإيرانية واستفزازات الحرس الثوري. أما رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، فقد وصف الصراع بأنه "متهور وغير قانوني" ورفض تواطؤ إسبانيا مع أي طرف يضر بالأمن العالمي.

توتر مستمر منذ مطلع العام

تعود جذور التوتر بين ترامب وحلفائه الأوروبيين إلى بداية العام الحالي، حيث رفض عدد من القادة الأوروبيين محاولة ترامب ضم جرينلاند، وهي منطقة ذات حكم شبه ذاتي تابعة للدنمارك، حليفة الناتو. كما أعرب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، في خطاب ألقاه في دافوس، عن إرهاقه من السياسة الأمريكية، مشيراً إلى رغبة بلاده في فك الارتباط تدريجياً مع الولايات المتحدة.

تُظهر هذه الخلافات المتكررة وجود اتجاه واضح بين الحلفاء الأوروبيين للانتقاد العلني لتصرفات ترامب، مما يعكس توتراً مستمراً في العلاقات الدولية وتحديات كبيرة أمام التنسيق والتحالفات التقليدية.