يعيش قطاع الزراعة في مصر حالة من التحديات المتزايدة التي تهدد استقرار صغار المزارعين والعمالة غير المنتظمة، حيث تتداخل التغيرات المناخية الحادة مع متطلبات الرقمنة المتسارعة، مما يضع هذه الفئات في مواجهة مباشرة مع أزمات اقتصادية واجتماعية معقدة.
تحديات صغار المزارعين في ظل التحولات الاقتصادية والبيئية
أكد عبد الفتاح عبد العزيز، رئيس النقابة العامة للفلاحين وصغار المزارعين، أن صغار المزارعين والعمالة غير المنتظمة يتعرضون لضغوط متزايدة نتيجة التغيرات المناخية وخلل سلاسل التوريد العالمية. واعتبر أن هذه التحديات ترتبط بشكل مباشر بملف حقوق الإنسان، حيث يعاني هؤلاء الفلاحون من ضعف الحماية الاجتماعية والاقتصادية، ما يجعلهم الأكثر تضرراً من الأزمات الراهنة.
جهود النقابة والتشريعات الجديدة لدعم العمالة الزراعية
أوضح عبد العزيز أن النقابة عملت على مدار السنوات الماضية بالتعاون مع منظمات دولية مثل منظمة العمل الدولية، ووزارات العمل والتضامن الاجتماعي في مصر، لتعزيز حقوق العمالة غير المنتظمة في القطاع الزراعي. كما أشاد بالدور الذي قامت به النقابة في صياغة قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025، الذي يسعى لتحقيق توازن بين مصالح أصحاب الأعمال وحماية حقوق العاملين، ضمن إطار التنمية المستدامة.
الرقمنة والتحول التكنولوجي بين الفرص والمخاطر
حذر عبد الفتاح عبد العزيز من التحول العشوائي نحو الرقمنة في القطاع الزراعي دون إعداد كافٍ للمزارعين، مشيراً إلى أن الكثير من الفلاحين لا يزالون يعانون من الأمية الأبجدية الأساسية، بينما يتطلب العصر الحالي مهارات رقمية متقدمة. وطالب بضرورة تبني مفهوم "الانتقال العادل" الذي يحفظ البُعد الاجتماعي والثقافي لصغار المزارعين، خاصة أن القطاع الزراعي يشكل أكثر من 60% من سوق العمل في مصر.
التغيرات المناخية وتأثيرها على الإنتاج الزراعي
أكد عبد العزيز أن التغيرات المناخية أدت إلى انخفاض الإنتاجية الزراعية وارتفاع تكاليف الإنتاج، دون وجود آليات وقاية أو برامج تكيف مناسبة لصغار المزارعين. ودعا الحكومات والمؤسسات الدولية إلى تعزيز الدعم المالي والتوعوي للفلاحين لمواجهة هذا الخطر الوجودي الذي يهدد الأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي في مصر.