تواصل مصر تحقيق خطوات متقدمة على صعيد ريادة الأعمال، حيث ارتقت إلى المرتبة 35 عالميًا والأولى أفريقيًا في مؤشر ريادة الأعمال لعام 2025، وفقًا لتقرير أصدره مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء. يعكس هذا التقدم تحسنًا ملحوظًا في بيئة ريادة الأعمال المصرية، مدعومًا بعدد من العوامل والمؤشرات التي تعزز من قدرة السوق المحلية على دعم نمو الشركات الناشئة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

مؤشرات الأداء والتقدم في بيئة ريادة الأعمال

أظهر تقرير مركز المعلومات تقدم مصر خمسة مراكز في مؤشر ريادة الأعمال العالمي، حيث احتلت المركز 35 من بين 53 اقتصادًا مشاركًا خلال عام 2025/2026، مقارنة بالمركز 40 في العام السابق. كما شهدت مصر تحسنًا ملحوظًا في مؤشر النظام البيئي العالمي للشركات الناشئة، حيث تقدمت 16 مركزًا خلال ست سنوات، واحتلت المرتبة 65 عالميًا من بين 118 دولة في 2026. القاهرة تعد مركزًا رائدًا في شمال إفريقيا لهذه الشركات، إذ تضم نحو 632 شركة ناشئة، تمثل حوالي 90% من إجمالي الشركات الناشئة في مصر، مع معدل نمو سنوي 0.7% في 2025.

نقاط القوة والفرص المتاحة لريادة الأعمال في مصر

تتمتع مصر بعدد من نقاط القوة التي تدعم بيئة ريادة الأعمال، منها حجم السوق الكبير الذي يزيد على 110 ملايين نسمة، وتوفر الكفاءات البشرية المتخصصة التي تصنف ضمن أفضل 10 أنظمة بيئية للشركات الناشئة عالميًا من حيث توافر المواهب بتكلفة مناسبة. بالإضافة إلى ذلك، تتميز مصر بمستوى جاهزية رقمية متقدم، مع توسع استخدام التكنولوجيا وسرعة الإنترنت. كما يوفر الدعم الحكومي والمؤسسي تمويلًا مستدامًا للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، مع ارتفاع نوايا ريادة الأعمال التي بلغت 47% بين غير المشاركين حاليًا في الأنشطة الريادية.

أما من حيث الفرص، فتتيح التنوع الجغرافي والمساحة الشاسعة لمصر فرصًا لتطوير سياسات وبرامج ريادية تتناسب مع الظروف المحلية، مع إمكانية تعزيز الشمول المالي من خلال خدمات استشارية وتمويلية موجهة للشباب والنساء. كما تسعى مصر إلى زيادة توافر رأس المال الاستثماري، خصوصًا للشركات الناشئة عالية المخاطر والابتكار.

جهود الدولة والمؤسسات الداعمة لريادة الأعمال

اتخذت الحكومة المصرية خطوات تشريعية وتنظيمية مهمة لدعم ريادة الأعمال، منها إصدار قانون تنمية المشروعات رقم 152 لسنة 2020، وإلزام البنوك بزيادة محفظة القروض الموجهة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة. كما تم تخصيص نسب من الأراضي والمساحات الصناعية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب مبادرات تمكين رائدات الأعمال وزيادة الاستثمارات في مجالات التعليم والرعاية الصحية والعمل بقيمة تقارب 300 مليار جنيه خلال خمس سنوات.

تدعم مؤسسات مثل جهاز تنمية المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، وحاضنات الأعمال التكنولوجية، نمو الشركات الناشئة من خلال توفير مساحات عمل وخدمات استشارية وتمويلية. من بين المبادرات البارزة حاضنة الأعمال التكنولوجية الرياضية "MOYS" التي تدعم مشاريع تكنولوجيا الرياضة، ومبادرة "كريتيفا" التي تعزز مهارات التكنولوجيا الحديثة لدى الشباب في محافظات متعددة، إضافة إلى مبادرة رواد مصر الرقمية التي تركز على تنمية المهارات الرقمية للطلاب والخريجين.

التوجهات المستقبلية لتعزيز ريادة الأعمال

يضع مركز المعلومات خطة واضحة لتعزيز ثقافة ريادة الأعمال بين الشباب والطلاب، عبر مبادرات مثل "ابدأ مشروعك.. أنت مش صغير" التي تستهدف طلاب المرحلتين الإعدادية والثانوية. وتشمل الأهداف دعم ما يصل إلى 5000 شركة ناشئة، وخلق نحو 500 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة، وجذب 5 مليارات دولار من رأس المال الاستثماري، بالإضافة إلى معالجة تحديات القطاع الوطني عبر حلول مبتكرة. كما تسعى مصر ضمن رؤية 2030 إلى تعزيز نقل مخرجات البحث العلمي إلى مشروعات وشركات ناشئة قادرة على النمو والتنافسية، مع تسهيل مشاركتها في المشتريات العامة والاستفادة من برامج الدعم المختلفة.