تواصل مصر تأكيد دورها العالمي والإقليمي في مكافحة التصحر والجفاف، عبر قيادة مفاوضات إفريقية محورية، واستعدادها لاستضافة مؤتمر دولي هام يعزز جهود التنمية المستدامة وحماية الموارد الطبيعية. يأتي هذا في إطار التزام مستمر يربط بين حماية الأرض وتحقيق التنمية والاستقرار على المستويين الوطني والدولي.

مصر وريادتها في المفاوضات الإفريقية والدولية

أكد علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أن مصر منذ انضمامها لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر عام 1995، لعبت دورًا فاعلًا في صياغة مستقبل العمل الدولي في مجال مكافحة التصحر. ولفت إلى تولي مصر رئاسة إحدى دوائر التفاوض الرئيسية خلال مؤتمر الدول الأطراف الخامس عشر (COP15)، مما يعكس ثقة المجتمع الدولي في قدراتها.

وأشار الوزير إلى قيادة مصر للمفاوضات الإفريقية في ملفات الجفاف والعلم والتكنولوجيا، ومساهمتها في تطوير السياسات الدولية عبر عضويتها في منصة تكامل السياسات. كما شاركت مصر في الفريق الحكومي العامل لتقييم تنفيذ الاتفاقية للفترة من 2018 إلى 2030، والفريق الحكومي المعني بوضع الاستراتيجية لما بعد 2030.

على الصعيد العلمي، تشرفت مصر بعضوية مكتب لجنة العلم والتكنولوجيا وتولي رئاسته بالإنابة، مما يؤكد مكانتها العلمية ودورها في ربط المعرفة بالسياسات وصناعة القرار. كما ترأس مصر الفريق العربي المعني بمتابعة الاتفاقيات البيئية متعددة الأطراف ذات الصلة بالتنوع البيولوجي والتصحر بجامعة الدول العربية، لتعزيز التنسيق الإقليمي وتحقيق الأهداف التنموية والبيئية للدول العربية.

تطوير أدوات الرصد وتعزيز القدرات الوطنية

أولى وزير الزراعة اهتمامًا خاصًا لتوظيف العلوم والتكنولوجيا في تطوير أدوات الرصد والمتابعة، حيث تم تطوير وحدة نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار من البعد بمركز بحوث الصحراء باستخدام أحدث التطبيقات العالمية. وأسهم هذا التطوير في تعزيز القدرات الوطنية لمتابعة ديناميكيات الأراضي وتقييم آثار التدهور والجفاف.

كما شاركت مصر بفاعلية في إعداد تقرير الإبلاغ الوطني (PRAIS 4)، الذي يمثل نقلة نوعية وتحديًا تقنيًا متقدمًا في منظومة الرصد الدولية، مما يعكس التزامها بالتطوير المستمر في مجال مكافحة التصحر.

الاستعداد لاستضافة مؤتمر دولي وتعزيز التعاون الإفريقي

تواصل مصر تنفيذ رؤية متكاملة بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، تركز على الإدارة المستدامة للأراضي والمياه، والتوسع الزراعي، وتنمية المناطق الصحراوية والرعوية، وتعزيز القدرة على مواجهة الجفاف وتغير المناخ. ويعكس استضافة مصر للاجتماع التحضيري للمجموعة الإفريقية استعدادًا للدورة السابعة عشرة لمؤتمر الدول الأطراف بمنغوليا، استمرار دورها كصوت داعم لإفريقيا في هذا المجال.

وفي خطوة نوعية، أعلن الوزير عن إطلاق أول رابطة لتنمية المناطق الرعوية على مستوى العالم وإفريقيا، مما يعكس التزام مصر بتحويل الحوار الدولي إلى مبادرات عملية تعزز صمود المجتمعات. كما كشفت مصر عن تطلعها لاستضافة الدورة الثامنة عشرة لمؤتمر الدول الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (COP18) في عام 2028، تأكيدًا على سجلها الممتد من الالتزام والقيادة في هذا المجال.

يؤكد هذا التطلع جاهزية مصر لتعزيز العمل متعدد الأطراف ودعم الأولويات الدولية والإفريقية في استدامة الأراضي ومواجهة الجفاف، مع الالتزام بدعم عمل دولي أكثر طموحًا وعدالة وكفاءة، من أجل مستقبل مستدام للأجيال القادمة.