شهدت أسعار النحاس ارتفاعًا طفيفًا في جلسة الثلاثاء، مدعومة بتراجع المخزونات وارتفاع الطلب الصيني القوي، وسط مخاوف متزايدة من تعقيد الأوضاع الجيوسياسية بعد تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران. هذا المشهد يعكس حالة من التوازن الحذر بين ضغوط العرض والطلب، مع تأثيرات متباينة للعوامل الاقتصادية والسياسية على السوق.

ارتفاع أسعار النحاس وسط ضغوط العرض والطلب

ارتفع سعر عقود النحاس القياسية لأجل 3 أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.29% ليصل إلى 13,661 دولارًا للطن المتري. كما شهد عقد النحاس الأكثر تداولًا في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة زيادة بنسبة 1.05% ليبلغ 104,850 يوانًا، ما يعادل 15,490.65 دولار للطن. وأشار محللون في بنك آي إن جي إلى أن انخفاض المخزونات وقوة الطلب على الواردات، بالإضافة إلى تراجع المخزونات في البورصات، تدعم استمرار قوة العوامل الأساسية التي تدعم النحاس في المدى القريب.

مخاوف الإمدادات وتعزيز الطلب الصيني

ارتفعت علاوة يانغشان للنحاس إلى 103 دولارات للطن، وهو أعلى مستوى لها منذ مايو 2025، مما يعكس رغبة الصين الكبيرة في استيراد المعدن. كما تقلص الفارق السعري بين السعر النقدي وعقود الثلاثة أشهر في بورصة لندن، مما يشير إلى تزايد المخاوف بشأن توافر الإمدادات على المدى القصير. تجدر الإشارة إلى أن مخزونات النحاس في المستودعات المسجلة لدى بورصة لندن وبورصة شنغهاي تراجعت بشكل مستمر منذ مايو، مما يعزز حالة الشح في السوق.

تأثير التوترات الجيوسياسية وأسواق المعادن الأخرى

رغم تصاعد القتال بين الولايات المتحدة وإيران، أدت جهود الوساطة إلى الحد من تأثير الصراعات على أسواق الطاقة، بينما ارتفعت أسعار الذهب بشكل طفيف نتيجة لطبيعتها كملاذ آمن. لكن الحرب أثرت سلبًا على النحاس عبر زيادة توقعات التضخم وارتفاع أسعار الفائدة، التي عادة ما تؤدي إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي وتقليل الطلب على المعادن الصناعية. في الأسواق الأخرى، شهد الألومنيوم تباينًا في الأداء بين بورصة لندن وبورصة شنغهاي، مع انخفاض الإنتاج العالمي بنسبة 1.5% خلال يونيو حسب معهد الألومنيوم الدولي، وسط ضغوط ناجمة عن اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط. كما ارتفعت أسعار الزنك، والرصاص، والنيكل، والقصدير في بورصة لندن، بينما شهدت بورصة شنغهاي ارتفاعات طفيفة مع استقرار النيكل تقريبًا.