تُعد منظومة التعليم الفني والتدريب المهني من الركائز الأساسية التي تدعم توجهات الدولة المصرية نحو تعزيز الإنتاج وزيادة الصادرات، ورفع تنافسية الصناعة الوطنية في الأسواق العالمية. وفي هذا السياق، أكد الدكتور محمد عبد السلام، رئيس لجنة التدريب والتعليم الفني باتحاد الصناعات المصرية ورئيس غرفة صناعة الملابس الجاهزة والمفروشات المنزلية، أهمية تطوير هذه المنظومة لتلبية احتياجات القطاع الصناعي المتنامي.
رؤية متكاملة لتطوير التعليم الفني والتدريب المهني
أوضح عبد السلام خلال مشاركته في احتفالية "QUALIVET Excellence Awards 2026" التي نظمها اتحاد الصناعات لتكريم أفضل الشركات في مجال التدريب العملي لطلاب التعليم المزدوج، أن الفترة الأخيرة شهدت تطوراً ملحوظاً في القطاع الصناعي المصري. وأكد أن هذا التطور يتطلب توفير عمالة فنية ماهرة ومدربة بشكل جيد لتلبية متطلبات المصانع ورفع جودة الإنتاج وتعزيز الصادرات.
وأشار إلى أن مصر كانت تواجه فجوة كبيرة بين مخرجات التعليم الفني واحتياجات سوق العمل، لكن التعاون المتزايد بين اتحاد الصناعات ووزارة التربية والتعليم والجهات المعنية أدى إلى تنفيذ برامج تطويرية شاملة لمناهج التعليم الفني تتماشى مع متطلبات الصناعة الحديثة، مع التركيز على أهمية التدريب العملي كجزء أساسي في تأهيل الطلاب.
احتياجات العمالة الفنية وفرص التدريب
بيّن عبد السلام أن قطاع الملابس الجاهزة وحده يحتاج حالياً إلى ما بين 400 و500 ألف عامل، في حين تعاني قطاعات إنتاجية أخرى من نقص كبير في العمالة الفنية. وهذا يعكس ضرورة التوسع في برامج التدريب والتأهيل المهني لتلبية هذه الاحتياجات الحيوية.
كما أشار إلى أن منظومة التعليم الفني تخرج سنوياً نحو 800 ألف طالب، إلا أن نسبة كبيرة منهم تحتاج إلى برامج تدريبية إضافية لرفع كفاءتهم المهنية بما يتوافق مع متطلبات المصانع. ومن هنا جاء دور القطاع الصناعي في تنفيذ برامج تدريب تحويلي تهدف إلى تعزيز مهارات الخريجين وتأهيلهم بشكل أفضل لسوق العمل.
دور اتحاد الصناعات في تعزيز جودة التدريب
أكد عبد السلام أن وحدة جودة التدريب التابعة لاتحاد الصناعات تتابع باستمرار تطورات منظومة التدريب داخل المنشآت الصناعية، بهدف اعتماد أفضل الممارسات والبرامج التي تلبي احتياجات الصناعة وتعزز قدرتها على النمو والتصدير. وأشار إلى أن تكريم الشركات المتميزة في التدريب العملي يعكس أهمية الاستثمار في العنصر البشري، الذي يعد ركيزة لا تقل أهمية عن الاستثمار في التكنولوجيا والمعدات.
واختتم بالتأكيد على أن بناء كوادر فنية مؤهلة ومتميزة يشكل أساساً لتحقيق التنمية الصناعية المستدامة، ودفع الصناعة المصرية نحو آفاق أرحب في الأسواق المحلية والدولية.