شهد الجنيه الإسترليني انخفاضاً ملحوظاً أمام الدولار الأمريكي خلال التعاملات الآسيوية صباح اليوم الإثنين، في ظل تصاعد حالة الغموض السياسي في المملكة المتحدة التي أثرت سلباً على ثقة المستثمرين. يأتي هذا التراجع وسط تقارير إعلامية تشير إلى احتمال إعلان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن جدول زمني لمغادرته منصبه، ما أثار مخاوف حول استقرار المشهد السياسي في البلاد.

تداعيات التكهنات حول استقالة كير ستارمر

انخفض سعر الجنيه الإسترليني ليقترب من مستوى 1.3210 دولار، بعد أن كشفت تقارير عن دراسة ستارمر لخيارات خروجه من رئاسة الحكومة، في ظل الضغوط المتزايدة داخل حزب العمال. ورغم ذلك، يتوقع مراقبون وفقاً لصحيفة "الجارديان" البريطانية أن يبقى ستارمر في منصبه حتى انعقاد المؤتمر السنوي للحزب نهاية سبتمبر، لتسهيل انتقال منظم للقيادة. ويبرز آندي بورنهام، عمدة مانشستر الكبرى والقيادي البارز في حزب العمال، كأحد أبرز المرشحين لخلافته.

تأثير التصريحات الدولية والضغوط الداخلية

زاد الغموض السياسي بعد تصريحات للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عبر منصة "تروث سوشيال"، التي ألمح فيها إلى تنحي ستارمر عن منصبه. في المقابل، أكد وزير الأعمال البريطاني بيتر كايل أن رئيس الوزراء يراجع التحديات السياسية التي تواجهه حالياً. تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الضغوط داخل حزب العمال، حيث أبلغ عدد من الوزراء ستارمر بضرورة التنحي، ما دفعه إلى بحث ترتيبات خروجه المحتملة.

تأثير السياسة النقدية الأمريكية على الجنيه الإسترليني

تزامن تراجع الجنيه مع قوة الدولار الأمريكي الذي جذب المستثمرين بدعم من توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية. وأكد مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بقيادة رئيسه كيفن وورش، خلال اجتماعه الأخير تمسكه باستقرار الأسعار كهدف رئيسي للسياسة النقدية، مع إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير. وتعكس تسعيرات أسواق العقود الآجلة استمرار توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال الأشهر المقبلة، مما يعزز جاذبية الدولار ويزيد الضغوط على العملات المنافسة، وعلى رأسها الجنيه الإسترليني.

يرى محللون أن استمرار حالة الضبابية السياسية في بريطانيا، إلى جانب قوة الدولار المدعومة بتوقعات السياسة النقدية الأمريكية، قد يحافظ على الضغط على الجنيه الإسترليني في الفترة المقبلة، ما لم تظهر مؤشرات واضحة تعزز ثقة الأسواق في استقرار الأوضاع السياسية داخل المملكة المتحدة.