في إطار جهود الدولة لتعزيز بيئة الاستثمار وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، شهد مقر الحكومة بالعاصمة الإدارية الجديدة إطلاق الإصدار الثاني من وثيقة سياسة ملكية الدولة تحت عنوان "تعميق الإصلاح وتعظيم الأثر 2026-2030". تأتي هذه الوثيقة ضمن استراتيجية شاملة لتعزيز دور الدولة في النشاط الاقتصادي وتحفيز الاستثمار من خلال إطار عام يحدد الأولويات والأدوار بدقة.

توضيح دور الدولة وأهمية التركيز القطاعي

أكد الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن الوثيقة لا تهدف إلى إدارة تفاصيل الاستثمار أو تقييمه، بل وضع إطار استراتيجي لدور الدولة في الاقتصاد. وأشار الوزير إلى أن الشركات المملوكة للدولة هي أدوات تنفيذ مستهدفات الاقتصاد الوطني وليست هدفًا بحد ذاتها. ولفت إلى أهمية التركيز على القطاعات الاقتصادية باعتبارها الأساس الأكثر استقرارًا واستدامة، مع ضرورة بناء كيانات ذات حجم مؤثر لتعزيز القدرة التنافسية وجذب الاستثمارات الاستراتيجية والطروحات العامة.

منهجية متكاملة لترويج الاستثمار

أوضح الوزير أن الحكومة أعدت منهجية متكاملة لتحديد القطاعات الاقتصادية الأكثر جاهزية للترويج وجذب الاستثمارات، بالتعاون مع البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية (IFC). وتم تحديد 12 قطاعًا ذا أولوية مع وضع إطار يوضح احتياجات الجهات الحكومية من إجراءات وتشريعات لتسريع الترويج وتحسين بيئة الاستثمار. وتعكس هذه المنهجية تحولًا في فلسفة العمل الاستثماري من التعامل مع فرص منفردة إلى نهج قطاعي متكامل يهيئ القطاعات بكاملها لجذب الاستثمارات.

تعزيز جودة البيانات الاقتصادية وتحقيق تكافؤ الفرص

أكد الوزير على أهمية رفع دقة قياس معدل الادخار في الاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أن البيانات الحالية لا تعكس الادخار المؤسسي بدقة، خاصة الأرباح المحتجزة والمعاد استثمارها داخل الشركات. وتعمل الوزارة على تطوير منظومة الإفصاح والبيانات الاقتصادية بإلزام الشركات بإعداد قوائم مالية دقيقة وفق المعايير المعتمدة، مما يدعم اتخاذ القرار ويعزز الشفافية. كما شدد على أهمية توحيد قواعد المنافسة بين الشركات لضمان عدالة السوق وخلق بيئة أعمال أكثر انضباطًا وكفاءة.

توطين التنمية وتسهيل إجراءات الاستثمار

أشار الدكتور محمد فريد صالح إلى جهود الحكومة في نقل التنمية الاقتصادية إلى مختلف المحافظات والمراكز والقرى، من خلال حصر الفرص الاستثمارية وربطها بالمزايا النسبية لكل منطقة. كما يتم التوسع في إنشاء مراكز وخدمات استثمارية بالقرب من المواطنين لتسهيل الوصول وتحفيز النشاط الاقتصادي المحلي. وأكد أن المناطق الاستثمارية تمثل نموذجًا عمليًا لتوطين التنمية، حيث توفر بيئة متكاملة بالبنية التحتية والخدمات، مما يخلق فرص عمل مباشرة بالقرب من السكان ويعزز تنافسية الاقتصاد المصري ويزيد من دور القطاع الخاص في قيادة النمو خلال المرحلة المقبلة.