في ظل الدروس المستفادة من جائحة كورونا، تتجه القارة الأفريقية نحو بناء سيادة صحية أكثر عدالة واستدامة، تركز على الإنسان كجوهر أي منظومة صحية. جاء ذلك خلال فعاليات المؤتمر الطبي الأفريقي "Africa Health ExCon 2026"، حيث شدد الدكتور أحمد إيهاب جمال الدين، رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، على أهمية ضمان استمرارية الحق في الصحة وحمايته من الأزمات، مع التأكيد على ضرورة أن يكون الإنسان نقطة البداية والنهاية لأي مشروع صحي.
السيادة الصحية وأبعادها الإنسانية والتنموية
أوضح الدكتور جمال الدين أن الصحة لم تعد مجرد قطاع تنموي، بل أصبحت ركيزة للأمن الإنساني والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، كما أنها مكون رئيسي في قدرة الدول على حماية مواطنيها والتصدي للتحديات المتسارعة. وأشار إلى أن مفهوم السيادة الصحية يتجاوز السياسات التقليدية ليشمل قضايا الكرامة والعدالة والتنمية، مؤكداً أن الحق في الصحة مكفول دولياً ودستورياً، ويتطلب توفير خدمات صحية ذات جودة عالية ومتاحة للجميع دون تمييز.
تحديات وآفاق السيادة الصحية في أفريقيا
استعرض رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان كيف كشفت جائحة كوفيد-19 هشاشة سلاسل الإمداد العالمية والفجوات في فرص الحصول على اللقاحات والعلاجات، مما أعاد طرح قضايا العدالة والإنصاف في النظام الصحي العالمي. وأكد أن السيادة الصحية ليست انعزالاً، بل توازن بين الاعتماد على الذات والتعاون الدولي لتعزيز الاستدامة والإنصاف. وأشار إلى أن أفريقيا أمام فرصة تاريخية للانتقال من متلقية للحلول إلى شريك فاعل في إنتاجها وصياغة السياسات الصحية العالمية.
الاستثمار في الإنسان والحوكمة الصحية
أكد الدكتور جمال الدين أن تعزيز السيادة الصحية يتطلب استثماراً مستداماً في الكوادر الصحية والبحث العلمي، باعتبارهم خط الدفاع الأول في مواجهة الأزمات. كما شدد على أهمية بناء نظم صحية عادلة وقادرة على الصمود، تضمن وصول الخدمات للجميع وتحمي الفئات الأكثر احتياجاً. وأشار إلى أن الثقة في النظام الصحي جزء لا يتجزأ من ثقة المواطن بالمؤسسات، وأن النجاح يُقاس بالقدرة على تحديد الفجوات ومعالجتها باستمرار. وأبرز ضرورة تعزيز الشفافية والمساءلة والمشاركة المجتمعية كأساس لنجاح السياسات الصحية.