تواصل مصر تعزيز علاقاتها مع دول البلقان، حيث استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم الاثنين، ياكوف ميلاتوفيتش رئيس جمهورية الجبل الأسود، في أول زيارة رسمية يقوم بها الأخير إلى القاهرة. تأتي هذه الزيارة في إطار جهود تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي بين البلدين، وتعكس الحرص المشترك على تطوير العلاقات الثنائية بما يخدم المصالح المشتركة.
علاقات سياسية متينة وتاريخية
تربط مصر والجبل الأسود علاقات سياسية متينة منذ استقلال الجبل الأسود عن صربيا عام 2006، حيث كانت مصر من أوائل الدول التي اعترفت بالجمهورية الجديدة. ويقدر الجانب المونتنيجري الدور المحوري الذي تلعبه مصر في منطقة الشرق الأوسط، خاصة في دعم القضية الفلسطينية ومكافحة الإرهاب، بالإضافة إلى مشاركتها في جهود إخلاء المنطقة من أسلحة الدمار الشامل.
تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري
شهدت العلاقات الاقتصادية بين البلدين نموا ملحوظا، حيث بلغ حجم الصادرات المصرية إلى الجبل الأسود حوالي 33.94 مليون دولار في عام 2025، بينما وصلت قيمة الواردات المصرية من الجبل الأسود إلى 542 ألف دولار في نفس العام. ويعد القطاع الخاص المصري من أكبر المستثمرين الأجانب في الجبل الأسود، مما يعكس فرص التعاون التجاري والاستثماري المتاحة.
مواقف الجبل الأسود على الساحة الدولية
تتبنى جمهورية الجبل الأسود موقفا إيجابيا تجاه القضية الفلسطينية يتوافق مع مبادئ الشرعية الدولية وحل الدولتين، وقد صوتت لصالح مشروعي القرار العربيين في الأمم المتحدة بشأن قطاع غزة، وشاركت في تقديم مساعدات إنسانية بالتعاون مع وكالة الأونروا والسلطة الفلسطينية. كما تدعم تعزيز مكانة دولة فلسطين في الأمم المتحدة. على الصعيد الخارجي، تسعى الجبل الأسود إلى الانضمام الكامل للاتحاد الأوروبي بحلول عام 2028، وقد انضمت إلى حلف الناتو عام 2017، مما يشكل قاعدة أساسية لسياساتها الخارجية والأمنية.
الظروف الداخلية والاقتصادية للجبل الأسود
تبلغ مساحة الجبل الأسود حوالي 13.8 ألف كيلومتر مربع ويقدر عدد سكانها بنحو 626 ألف نسمة حتى عام 2026. وتتميز الجمهورية بتنوع ديني مع أغلبية أرثوذكسية وأقليات مسلمة وكاثوليكية. النظام السياسي جمهوري ديمقراطي برلماني متعدد الأحزاب، ويضم الائتلاف الحاكم قوى متنوعة بينها حركة "أوروبا الآن" ذات التوجه الأوروبي الليبرالي. ويبلغ الناتج المحلي الإجمالي حوالي 10.23 مليار دولار، مع نصيب للفرد يقارب 16 ألف دولار سنويا.
اقتصاديا، شهدت الجبل الأسود نموا بنسبة 2.7% في العام الماضي، مقارنة بـ3.2% في 2024، متأثرة بتراجع إنتاج الكهرباء وتباطؤ قطاع السياحة، مع ارتفاع الدين العام إلى 64% من الناتج المحلي ومعدل تضخم يبلغ حوالي 4%. ويشكل الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي محور الإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية، مع فرص تمويل مشروعات البنية التحتية والطاقة والتحول الأخضر.