أصدرت وزارة الخارجية السودانية بيانًا رسميًا نفت فيه التصريحات التي أدلى بها مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية، حول رفض مجلس السيادة السوداني لمسودة الهدنة الإنسانية التي اقترحتها الولايات المتحدة. وأكدت الوزارة أن هذه التصريحات لا تعكس موقف الحكومة السودانية التي تعاملت بإيجابية مع مختلف المبادرات الرامية إلى إنهاء الصراع المستمر في البلاد.

تصريحات متضاربة حول موقف مجلس السيادة

جاء رد الخارجية السودانية بعد أن صرح مسعد بولس خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي بأن مجلس السيادة رفض مشروع الهدنة الإنسانية الأمريكي. من جانبه، أوضح الحارث إدريس، مندوب السودان لدى الأمم المتحدة، أن مجلس السيادة لم يرفض المقترح، بل قدم ملاحظات وتعديلات على مسودة الهدنة تضمنت جدولًا زمنيًا معدلًا لانسحاب القوات، في إطار استمرار المشاورات بين الأطراف المعنية.

موقف الحكومة السودانية من المبادرات الدولية

أكدت وزارة الخارجية أن الحكومة قدمت ردًا تفصيليًا على مسودة الهدنة خلال المباحثات مع الجانب الأمريكي، ووصفت وصف موقف السودان بالرفض بأنه "غير دقيق" ولا يتوافق مع النهج الحكومي في التعامل مع المبادرات الدولية. وأشارت إلى أن السودان ظل يتعامل بمسؤولية مع كافة المبادرات منذ اندلاع النزاع، مشيرة إلى المبادرة التي عرضها رئيس الوزراء كامل إدريس أمام مجلس الأمن في 22 ديسمبر 2025 والتي تضمنت انسحاب قوات الدعم السريع من المدن، نزع سلاحها، وإحالة المتورطين في الجرائم إلى المحاكمات، يلي ذلك إطلاق حوار سوداني داخلي لبحث مستقبل الحكم في البلاد.

دعوة لوقف الدعم العسكري والسياسي لقوات الدعم السريع

شددت وزارة الخارجية على أن إنهاء النزاع يتطلب وقف الإمدادات العسكرية الخارجية لقوات الدعم السريع، والتي تشمل السلاح والمرتزقة، بالإضافة إلى إنهاء الدعم السياسي والدبلوماسي الذي يسمح لهذه القوات بمواصلة عملياتها العسكرية وارتكاب الانتهاكات بحق المدنيين. وأوضحت أن استمرار هذا الدعم هو أحد أبرز عوامل إطالة أمد الحرب، ويسهم في تمكين الدعم السريع من استهداف المدنيين وارتكاب الفظائع.

ودعت الوزارة المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح وحازم تجاه الأزمة السودانية، معتبرة أن البلاد تواجه "عدوانًا مباشرًا برعاية أجنبية" يستهدف الدولة والشعب السوداني عبر قوات الدعم السريع. وأكدت أن دعم مؤسسات الدولة الوطنية وفرض موقف دولي قوي يعد شرطًا أساسيًا لتعزيز فرص السلام واستعادة الأمن والاستقرار في السودان.