تكتسب الاجتماعات التشاورية لوزراء خارجية الدول العربية ومجلس جامعة الدول العربية في دورتها العادية المستأنفة رقم 165، التي تنطلق في العاصمة الأردنية عمان، أهمية بالغة في ظل التحديات الإقليمية المتصاعدة. ويبرز دور الأردن الدبلوماسي المحوري في دعم التنسيق العربي، لا سيما مع ترقب تعيين نبيل فهمي أميناً عاماً جديداً للجامعة العربية خلفاً لأحمد أبو الغيط، في خطوة تعكس إرادة العرب في تعزيز العمل المشترك وتطوير آليات الجامعة.
دور الأردن في تعزيز التنسيق العربي
تؤكد الكاتبة والمحللة السياسية الأردنية الدكتورة روان الحياري أن استضافة الأردن لهذه الاجتماعات تأتي في مرحلة إقليمية حساسة يهيمن عليها تعقيدات أمنية وسياسية وإنسانية. وترى الحياري أن الأردن يتمتع بمصداقية عربية ودولية كطرف قادر على بناء التوافقات، كما أنه يتأثر بشكل مباشر بالأزمات المحيطة في فلسطين وسوريا وغيرها. كما تعكس الاستضافة الدور الدبلوماسي الأردني في الدفع نحو مواقف عربية أكثر تنسيقاً، خاصة في ظل التطورات المتسارعة المتعلقة بغزة ومستقبل الأمن الإقليمي.
التحديات الإقليمية وفرص الوحدة العربية
توضح الحياري أن تحقيق وحدة عربية كاملة في المواقف يظل صعباً بسبب خصوصية كل أزمة واختلاف أولويات الدول، لكن يمكن التوافق على مبادئ عامة مثل وقف الحرب في غزة والتصعيد في الضفة الغربية، ودعم استقرار لبنان، وحل الأزمات في سوريا والسودان وليبيا. وتُبرز أهمية تطوير حضور الجامعة العربية في الملفات الإقليمية الملتهبة، مستندة إلى خبرة نبيل فهمي الدبلوماسية، الذي شغل مناصب وزير خارجية مصر وسفيراً لدى الولايات المتحدة، مع ضرورة توافر الإرادة السياسية العربية لدعم دور الجامعة في إدارة الأزمات.
قراءات استراتيجية للملفات الإقليمية
يرى الخبير الاستراتيجي الأردني الدكتور محسن الشوبكي أن استضافة الاجتماع الوزاري في هذا التوقيت الحرج تمثل خطوة جيوسياسية لإعادة ترتيب الأولويات الأمنية العربية وصياغة جبهة دبلوماسية موحدة لحماية الأمن القومي. ويشير إلى وجود إجماع عربي على وقف الحرب في غزة ولبنان ورفض التهجير القسري، مع تبني مقاربات متعددة لحل أزمات سوريا وليبيا والسودان. كما يؤكد أن التوتر بين الولايات المتحدة وإيران يتطلب خفض التصعيد حفاظاً على أمن الممرات المائية الحيوية وتأثيرها على الاقتصاد الإقليمي والعالمي. ويعتبر تعيين نبيل فهمي إضافة نوعية لتعزيز استقلالية القرار العربي وتطوير دور الجامعة في مواجهة التحديات العابرة للحدود.
رؤية أردنية لتعزيز العمل العربي المشترك
يشدد الكاتب والمحلل السياسي الأردني الدكتور عبد الحكيم القرالة على أهمية الاستضافة في ظل التحديات الأمنية والأزمات المركبة التي تواجهها المنطقة. ويوضح أن الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى انعكس على أوضاع غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا وليبيا والسودان، مما يستدعي موقفاً عربياً أكثر فاعلية. ويؤكد أن الأردن يواصل جهوده لتوحيد الصف العربي وبلورة موقف قوي للدفاع عن القضايا القومية، مع ضرورة صياغة رؤية عربية موحدة تحمي المصالح العليا. كما يبرز أهمية تحرك دبلوماسي عربي مشترك وتعزيز الانخراط مع المجتمع الدولي، لا سيما الولايات المتحدة، لنقل الرؤية العربية والتأثير في صنع القرار الدولي. ويعبر عن تفاؤله بتعيين نبيل فهمي الذي يمتلك خبرة سياسية ودبلوماسية كبيرة، مما سيسهم في تفعيل آليات العمل العربي المشترك وتعزيز حضور الجامعة في المحافل الدولية.