أكد محمد المبشر، رئيس مجلس أعيان ليبيا للمصالحة، أن الليبيين تمكنوا من تحقيق مصالحة اجتماعية حقيقية بعيدًا عن الأطر السياسية الرسمية، مشيرًا إلى أن المجتمع سبق النخب السياسية في بناء جسور الثقة والتعاون بين مختلف الأطياف.
المصالحة المجتمعية تتجلى في الحياة اليومية
أوضح المبشر في منشور على صفحته بـ"فيسبوك" أن المصالحة لم تُعلن في بيانات رسمية أو توقيع اتفاقيات، بل تجسدت في تفاصيل الحياة اليومية بين الليبيين. وأشار إلى استمرار حركة التجارة بين المدن، وعقود الزواج التي جمعت عائلات من مناطق كانت تشهد خصومات، بالإضافة إلى التعاون التجاري بين شركاء من مختلف أنحاء البلاد، وسفر المرضى لتلقي العلاج دون النظر إلى انتماءاتهم الجغرافية.
الشعب يتقدم على النخب السياسية
أكد أن المواطنين تصالحوا دون انتظار إذن من النخب السياسية، حيث فرضت متطلبات الحياة اليومية التعاون والتعايش. واعتبر أن الاعتقاد بأن الشعب ينتظر المصالحة من النخبة السياسية هو "أخطر وهم"، موضحًا أن النخبة تأخرت عن مجتمع نجح في بناء الثقة، في حين يثبت الواقع من خلال حركة التجارة والتنقل والدراسة والزواج أن المصالحة المجتمعية قطعت شوطًا كبيرًا.
الدولة مطالبة بمواكبة الواقع الاجتماعي
شدد المبشر على أن المصالحة السياسية لا تسبق المصالحة الاجتماعية بل تأتي لاحقًا، محذرًا من استمرار الحديث عن المصالحة وكأنها لم تبدأ بعد، إذ يتجاهل ذلك الإنجازات التي تحققت على الأرض. واختتم حديثه بالتأكيد على أن مهمة الدولة ليست تحقيق المصالحة بين الليبيين، بل الاعتراف بأن أغلبهم أنجزوها بالفعل والعمل على مواكبة وتعزيز هذا الواقع، معتبراً أن "مهمة الدولة الحقيقية أن تلحق بشعبها، لا أن تدعي أنها سبقته".