شهد سوق العمل الأردني تحوّلاً ملحوظاً بعد قرار وزارة العمل بإيقاف استقدام العمالة الأجنبية اعتباراً من يونيو 2026، في خطوة تهدف إلى ضبط وتنظيم العمالة الوافدة بما يتماشى مع الاحتياجات الفعلية للسوق المحلي. القرار، الذي أصدره وزير العمل خالد البكار في مايو الماضي، جاء بعد مراجعة دقيقة شملت الفترة من نهاية 2024 وحتى الربع الأول من 2026، واستثنى بعض القطاعات الحيوية التي تعتمد بشكل كبير على العمالة الأجنبية.
تحديد الاحتياجات الفعلية لسوق العمل
أكد الناطق الإعلامي باسم وزارة العمل محمد الزيود أن القرار جاء بالتنسيق مع الجهات الرسمية المختصة في قطاعات الصناعة والتجارة والزراعة، بهدف تحديد الاحتياجات الفعلية للعمالة الأجنبية. وأشار إلى أن السوق وصل إلى حد يفي بالحد الأدنى من متطلبات العمالة غير الأردنية، مما استدعى اتخاذ هذه الخطوة لمنع التشبع غير المبرر في سوق العمل.
كما أشار الزيود إلى وجود فترة لتوفيق أوضاع العمالة غير الأردنية، تتيح لهم تجديد تصاريح العمل أو الانتقال إلى قطاعات أخرى مسموح بها، مما يضمن عدم تعرض أي عامل أجنبي للعمل بدون تصريح قانوني ساري.
القطاعات المستثناة وتأثير القرار
يشمل القرار استثناء عدة قطاعات من الإيقاف الكامل لاستقدام العمالة، مثل العمالة المنزلية، وصناعة الملابس والنسيج، وقطاع مدخلات الإنتاج المكملة لهذه الصناعة، بالإضافة إلى المهن التي تتطلب مهارات متخصصة. وفي هذه الحالات، يسمح بتصاريح عمل خاصة بقيمة 1500 دينار أردني، ولا يتم استقدام حملة الشهادات الفنية إلا بموافقة وزارة العمل في حال عدم وجود بديل أردني.
يُذكر أن هناك نحو 327 ألف تصريح عمل ساري المفعول لعمالة وافدة في مختلف القطاعات، وعلى رأسها القطاع الزراعي، والصناعات التحويلية، وقطاع الإنشاءات، الذي قد يتأثر بشكل ملحوظ بسبب نقص العمالة الأجنبية، نظراً لعدم قبول الأردنيين العمل في بعض هذه المجالات.
حملات تفتيش لضبط السوق
تواصل وزارة العمل حملات التفتيش المكثفة لضمان تطبيق القرار ومنع المخالفات، مع تحذيرات من تأثير القرار على بعض القطاعات التي تعتمد بشكل كبير على العمالة الأجنبية، لا سيما في مجال الإنشاءات. تؤكد الوزارة حرصها على حماية حقوق العمالة والتزام أصحاب العمل بالقوانين المنظمة لسوق العمل الأردني، مما يسهم في خلق بيئة عمل منضبطة ومستقرة.