تشهد ولاية شمال كردفان تدهورًا حادًا في الأوضاع الإنسانية مع تصاعد هجمات الطائرات المسيّرة التي خلفت خسائر بشرية ومادية كبيرة، وفقًا لتقرير صادر عن صندوق الأمم المتحدة للسكان. بين الأول والتاسع عشر من يوليو الجاري، سجلت 21 حادثة من هذا النوع في مدينة الأبيض، كان من بينها هجمات استهدفت مناطق مدنية حساسة مثل مخيمات النازحين ومدارس ابتدائية.
خسائر بشرية وأضرار في البنية التحتية
أدى أحد الهجمات إلى مقتل خمسة أشخاص وإصابة 17 آخرين في موقع للنازحين، بينما أسفر هجوم آخر على مدرسة ابتدائية عن وفاة تلميذ وإصابة خمسة طلاب. هذه العمليات العسكرية المتصاعدة أدت أيضًا إلى تضرر البنية التحتية الأساسية، ما زاد من معاناة السكان المحليين الذين تجاوز عددهم 500 ألف نسمة، من بينهم 120 ألف امرأة في سن الإنجاب وحوالي 11.9 ألف امرأة حامل.
تدهور الخدمات الصحية والمياه
تعاني المرافق الصحية في الأبيض من نقص حاد في الأدوية والكوادر الطبية، مع مخاوف من نفاد مستشفى الولادة من الأدوية المنقذة للحياة خلال الأسابيع المقبلة. كما أثر تراجع إمدادات الكهرباء، التي لا تتجاوز ثلاث ساعات يوميًا، على قدرة تقديم الخدمات الصحية الأساسية. في الوقت نفسه، أدت الهجمات إلى تعطيل مصادر المياه، خاصة في محلية شيكان، حيث بلغت فجوة الإمداد المائي في الأبيض نحو 70%، ما أدى إلى زيادة الطوابير أمام نقاط المياه وتفاقم مخاطر الأمراض المنقولة بالمياه، خصوصًا على النساء والفتيات.
تداعيات اجتماعية وتعليمية
تسبب استمرار إغلاق المدارس واكتظاظ أماكن التعليم وتكرار موجات النزوح في تفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، ما قد يدفع بعض الأسر إلى اللجوء إلى ممارسات سلبية مثل زواج الأطفال. كما وصف التقرير أوضاع الصرف الصحي في مواقع النزوح بأنها حرجة، مع استخدام ما يصل إلى 500 شخص لمرحاض واحد، مما يزيد من المخاطر الصحية. من جانب آخر، تشهد مدينتا الأبيض والرهد تصعيدًا في الهجمات منذ يونيو الماضي، مستهدفة أحياء سكنية ومحطات وقود وأسواق، في ظل حشد قوات الدعم السريع في محيط الأبيض، مما يزيد من تعقيد الأزمة الإنسانية والخدمية في الولاية.