تتصاعد التحديات الأمنية في أوروبا جراء تصاعد عمليات تهريب الكوكايين عبر المحيط الأطلسي، حيث تلجأ شبكات الجريمة المنظمة إلى استخدام زوارق سريعة لنقل كميات ضخمة من المخدرات بعيدًا عن الموانئ الأوروبية التي شهدت تشديدًا أمنيًا كبيرًا. وتبحث الدول الأوروبية عن حلول عسكرية وبحرية جديدة لمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة التي تهدد أمن القارة وسلامة مواطنيها.
تحول استراتيجي في طرق تهريب الكوكايين
كشفت وثيقة سرية صادرة عن مركز «التحليل والعمليات البحرية – المخدرات» المقام في البرتغال، عن خطة أوروبية لتعزيز مكافحة شبكات تهريب المخدرات عبر استخدام القوة خلال عمليات المطاردة البحرية، بما في ذلك إيقاف محركات الزوارق السريعة والسماح باستخدام الأسلحة النارية في حالات معينة. يضم المركز ثماني دول من الاتحاد الأوروبي بينها ألمانيا، ويعمل على تحليل البيانات لتحديد السفن المشبوهة التي تستخدم في نقل الكوكايين إلى أوروبا.
في ظل تشديد الإجراءات الأمنية في موانئ كبرى مثل هامبورج وأنتويرب وروتردام، اضطرت العصابات الإجرامية إلى تغيير أساليبها، حيث لم تعد تعتمد فقط على إدخال الكوكايين داخل حاويات في الموانئ، بل باتت تستخدم زوارق سريعة في عرض البحر لتفريغ المخدرات من سفن كبيرة بين جزيرة ماديرا وجزر الأزور قبل نقلها إلى السواحل الأوروبية.
التحديات الأمنية والمخاطر على قوات إنفاذ القانون
تشكل الزوارق السريعة تحديًا كبيرًا لقوات مكافحة المخدرات الأوروبية، إذ يمكن لكل قارب أن يحمل حتى 5 أطنان من الكوكايين، مع صعوبة اكتشافها ضمن المساحات الشاسعة للمحيط الأطلسي. كما أن مطاردة هذه الزوارق تشكل خطرًا كبيرًا على عناصر الأمن بسبب المحركات القوية التي تمتلكها، مما يتيح لها الإفلات في كثير من الأحيان.
منذ بداية عام 2024، فقدت السلطات الأوروبية خمسة من عناصرها خلال عمليات ملاحقة المهربين، كما أصيب 14 آخرون، ما يعكس خطورة المواجهات البحرية في هذا المجال. ورغم ضبط نحو 92 طنًا من الكوكايين بناءً على معلومات من المركز، يقدر كبير المحللين باولو جوميز دا سيلفا أن حوالي 700 طن لم يتم ضبطها خلال العام الماضي، مما يدل على حجم التحديات الأمنية الهائل.
خطط أوروبية لتعزيز المواجهة البحرية
تتضمن المقترحات الجديدة تنظيم بيع الزوارق السريعة في أوروبا وتعزيز الوجود البحري في المناطق التي أصبحت مسارات رئيسية للتهريب، إلى جانب إمكانية نشر وحدات بحرية قبالة سواحل غرب إفريقيا وفي المياه بين جزر الأزور والكناري. تهدف هذه الإجراءات إلى اعتراض عمليات نقل المخدرات قبل وصولها إلى السواحل الأوروبية، وتقليل قدرة شبكات التهريب على استخدام الطرق البحرية البديلة.