تستمر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في ظل توتر متصاعد وشروط صارمة فرضتها طهران على واشنطن، في محاولة لإحراز تقدم ملموس نحو اتفاق سلام دائم. تأتي هذه الشروط الخمسة، التي أعلن عنها مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة علي بحريني، كخطوط حمراء لا يمكن تجاوزها، مع مهلة زمنية محددة تبلغ 60 يوماً كإطار زمني لتنفيذها قبل الانتقال إلى النقاشات الأكثر حساسية حول الملف النووي وعودة المفتشين الدوليين.

الضمانات الاقتصادية والسيادية

تتمحور الشروط الإيرانية حول تحقيق مكاسب اقتصادية وأمنية ملموسة قبل تقديم أي تنازلات تقنية، بداية بتحرير الأموال المجمدة في الخارج والتي تبلغ نحو 12 مليار دولار. رفضت طهران بشدة أي مقترح أمريكي يجعل هذه الأموال تحت وصاية واشنطن، معتبرة أن التصرف بهذه الأصول حق سيادي مطلق يمنحها دفعة فورية لإنعاش اقتصادها المنهك.

كما طالبت إيران بالرفع الفوري للقيود عن قطاعي النفط والبتروكيماويات، وهو ما استجابت له وزارة الخزانة الأمريكية بإعلان إعفاء مؤقت من العقوبات حتى أواخر أغسطس، لكن طهران ترى ذلك مجرد خطوة أولية في مسار طويل نحو تفكيك كامل لمنظومة العقوبات الغربية.

الاشتراطات الأمنية والميدانية

ربطت طهران تقدم المفاوضات بحالة الاستقرار في لبنان، مشددة على ضرورة وقف إطلاق النار وانسحاب الجيش الإسرائيلي من الجنوب، حيث تعتبر هذا الشرط حماية لحليفها الاستراتيجي في المنطقة. وأكدت أن أي خرق إسرائيلي لهذا الاتفاق الهش سيعطل المفاوضات السياسية الجارية في واشنطن وسويسرا.

على الصعيد البحري، طالبت إيران بإنهاء الحصار البحري الأمريكي المفروض على موانئها، وهو مطلب قابل للمرونة من قبل واشنطن التي بدأت بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية لإجلاء السفن العالقة في الخليج، مع الحفاظ على وجود عسكري احتياطي تحسباً لأي تطورات مفاجئة.

تعقيدات المشهد الدولي وأفق الحل

في ظل التوتر بين الرغبة الأمريكية في الحصول على تنازلات نووية سريعة، والإصرار الإيراني على تحقيق مكاسب اقتصادية وأمنية قبل ذلك، يعيش العالم حالة من الضبابية والتصريحات المتضاربة. ومع ذلك، تبقى خريطة الطريق التي وضعها الوسطاء الباكستاني والقطري في منتجع بورغنشتوك السويسري الأمل الرئيسي لإحداث اختراق حقيقي وإنهاء الحرب المستمرة منذ ثلاثة أشهر.

يرتبط نجاح هذه المفاوضات بشكل كبير بمدى قدرة الطرفين على الالتزام بالشروط الخمسة، التي تبدو كأنها حقل ألغام سياسي بين واشنطن وطهران، حيث يتوقف عليها مستقبل العلاقات بين البلدين واستقرار المنطقة بأكملها.