تواجه بريطانيا تحديات كبيرة خلال الصيف المقبل مع تحذيرات من مشغلي شبكات الكهرباء بشأن احتمال حدوث انقطاعات في التيار الكهربائي نتيجة موجات الحر المتكررة وارتفاع عدد حرائق الغابات. هذه الظواهر الطبيعية التي تتصاعد حدتها بفعل التغير المناخي تؤثر بشكل مباشر على البنية التحتية لشبكات نقل الطاقة، مما يزيد من مخاطر توقف الكهرباء عن المنازل والمرافق الحيوية.

تأثير موجات الحر وزيادة حرائق الغابات على خطوط الكهرباء

أشارت الشركة البريطانية لتشغيل الطاقة إلى ارتفاع ملحوظ بنسبة 600% في حرائق الغابات خلال العامين الماضيين، مما زاد من التهديد الذي تواجهه خطوط النقل الكهربائي الحيوية. وأوضحت الشركة أن ارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى ترهل خطوط الكهرباء، وهو ما قد يجعلها تلامس النباتات الموجودة تحتها، مما يرفع احتمالية اندلاع حرائق جديدة وانقطاع التيار الكهربائي.

ديبورا بيترسون، مديرة مرونة نظام الطاقة الشامل في الشركة، بينت أن فصول الصيف الجافة وموجات الحر تجعل المناطق الريفية أكثر عرضة للحرائق مقارنة بالماضي، مع احتمالية حدوث انقطاعات غير متوقعة في التيار الكهربائي بسبب هذه الظروف المناخية المتقلبة.

التحديات الفنية والاقتصادية في مواجهة الحرائق

تمتلك المملكة المتحدة حوالي 13,000 ميل من خطوط النقل الكهربائي عالية الجهد المثبتة على 22,000 برج كهربائي، تمر عبر مناطق مرتفعة وجافة تتأثر بشدة بموجات الحر. وعلى الرغم من مقاومة الأبراج للحرائق، فإن التلوث والدخان الناتج عن حرائق الغابات قد يؤدي إلى ظاهرة "القفز الكهربائي"، حيث تنطلق أقواس كهربائية نحو الأرض، مما يتسبب في تفعيل أنظمة السلامة وإيقاف تدفق الكهرباء بشكل مؤقت.

بالإضافة إلى ذلك، فإن وصول النيران إلى الأبراج والكابلات قد يؤدي إلى تليين المعادن، مما يسبب ترهل الكابلات أو انقطاعها، مع تكاليف استبدال تصل إلى 2.3 مليون جنيه إسترليني لكل ميل من الخطوط المتضررة.

سجل حرائق الغابات في المملكة المتحدة

شهد الربيع الماضي أسوأ موسم حرائق غابات في تاريخ المملكة المتحدة منذ بدء تسجيل البيانات، حيث احترق أكثر من 185 ميلًا مربعًا من الأراضي. وترجع أسباب هذه الحرائق إلى مزيج من أعمال الحرق المتعمد، الصواعق، وحوادث مثل إشعال الشواء بالقرب من النباتات الجافة.

تسببت الظروف الجافة التي تلت شتاء أكثر جفافًا من المعتاد في اندلاع عشرات الحرائق الكبرى، منها حريق دافيوت الكبير في المرتفعات الاسكتلندية في يونيو، بالإضافة إلى حرائق متزامنة في يستراد فلور في ويلز وكومبريا، مما يعكس حجم التحدي الذي تواجهه السلطات في حماية البنية التحتية والطبيعة من هذه الكوارث.