أحدثت استقالة رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر صدمة سياسية كبيرة، إذ تُعد بمثابة إنذار مبكر للحزب الديمقراطي الأمريكي مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، التي ستحدد مستقبل السيطرة على الكونجرس في ظل حكم الرئيس السابق دونالد ترامب.
خسارة كير ستارمر وأسبابها
رغم فوز حزب العمال بقيادة ستارمر بفارق كبير قبل عامين فقط، شهدت حكومته تراجعًا حادًا في الدعم الشعبي، حيث خسر الحزب أكثر من 1100 مقعد في الانتخابات المحلية الإنجليزية لصالح حزب الإصلاح بزعامة نايجل فاراج. هذه الهزيمة القاسية دفعت نواب حزب العمال للمطالبة باستقالة ستارمر، كما استقال وزير الصحة ويس ستريتينغ احتجاجًا على الأداء الحكومي، فيما أظهرت استطلاعات الرأي تراجع شعبيته إلى مستوى قياسي بلغ -48.
النجاحات في ملف الهجرة لم تنقذ ستارمر
على الرغم من الهزيمة، حققت حكومة ستارمر نجاحات ملموسة في تقليل أعداد المهاجرين، حيث انخفض صافي الهجرة إلى 171 ألفًا في السنة المنتهية في ديسمبر 2025، وهو أدنى مستوى منذ 2021، مقارنة بذروة بلغت 944 ألف مهاجر في عهد المحافظين عام 2023. وقد نفذت وزيرتا الداخلية إيفيت كوبر وشبانة محمود سياسات صارمة تضمنت رفع الحد الأدنى لرواتب العمالة الماهرة وإنهاء استقدام العاملين في مجال الرعاية من الخارج، إلى جانب خفض تراكم طلبات اللجوء إلى أدنى مستوياته منذ 2019.
رسالة تحذير للديمقراطيين الأمريكيين
ترى مجلة نيوزويك أن سقوط ستارمر يشكل تحذيرًا واضحًا للحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة، الذي يواجه تحديات مماثلة في ملف الهجرة مع ارتفاع أعداد العبور غير القانوني للحدود الجنوبية الغربية إلى أكثر من 2.4 مليون حالة في السنة المالية 2023. ويشير التحليل إلى أن تجاهل الديمقراطيين لجوهر المشكلة والتركيز فقط على طريقة طرحها قد يُكرر تجربة حزب العمال البريطاني الذي فشل في معالجة القضايا الجوهرية، مما أدى إلى خسارة ثقة الناخبين.