شهدت الساحة التكنولوجية الصينية إطلاق روبوت بشري جديد يحمل اسم "U1"، مصمم لتقديم الرفقة العاطفية بدلاً من أداء المهام المنزلية التقليدية، مما أثار نقاشاً واسعاً حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة. هذا الروبوت الذي يعرض نفسه كبديل للحبيب أو الصديق المقرب، حصد اهتماماً كبيراً من الجمهور مع تجاوز الحجوزات الأولية لأربعة آلاف وحدة خلال عشرة أيام فقط.
مواصفات الروبوت "U1" وميزاته التقنية
يأتي الروبوت "U1" بنسختين، ذكر يبلغ طوله 1.83 متر ووزنه 42 كيلوغراماً، وأنثى بطول 1.68 متر ووزن 35.2 كيلوغرام، مزود بحركات تصل إلى 88 درجة، واتصال بشبكة WiFi، وبطارية تدوم بين ساعتين إلى أربع ساعات من الاستخدام المتواصل. يتمتع الروبوت بقدرة على تذكر المحادثات السابقة والتفاعل مع المستخدم من خلال الإيماءات وحركات الرأس والعينين، مع إمكانية تخصيص مظهره الخارجي بما يلبي رغبات المستخدم.
جدل حول الاستخدام والآثار الاجتماعية
بعكس الروبوتات المنزلية التقليدية التي تركز على المهام اليومية مثل التنظيف والطهي، يتجه "U1" نحو تقديم تجربة عاطفية شخصية مغلقة على المستخدم، مع حظر أي تطوير ثانوي للجهاز. ويقتصر استخدامه على البالغين، ما أثار تساؤلات حول خصوصية المستخدمين، والاعتماد العاطفي على الروبوتات، فضلاً عن المخاوف من استغلاله في تقليد ملامح أشخاص حقيقيين دون إذنهم، وهو ما يفتح باباً واسعاً للنقاش الأخلاقي والتكنولوجي.
التحديات التجارية والتكنولوجيا المنافسة
رغم أن الشركة المنتجة باعت 1,079 وحدة فقط خلال العام الماضي، إلا أن الحجوزات المسبقة وصلت إلى نحو 4,000 خلال عشرة أيام مع دفع دفعة مقدمة تبلغ 3,000 يوان (حوالي 410 دولارات) لكل طلب. ومع ذلك، حذرت وسائل الإعلام الصينية من أن هذه الحجوزات لا تعني مبيعات نهائية، حيث يمكن استرداد المبالغ المدفوعة، ولم يُعلن بعد السعر النهائي للجهاز. كما لم تستعرض الشركة قدرات الروبوت في المشي أو التعامل مع الأشياء بشكل مستقل، مكتفية بعرض حركات الرأس والوجه في المواد الترويجية.
في سياق متصل، كشفت شركة صينية أخرى عن روبوت ضخم يُدعى "ميكا"، يبلغ ارتفاعه 2.7 متر ويزن 500 كيلوغرام، قادر على التحول بين وضعية الوقوف على قدمين أو أربع، ويستوعب شخصاً بداخله، ويُستخدم لأغراض سياحية وترفيهية وصناعية بسعر مرتفع يصل إلى 3.9 ملايين يوان (540 ألف دولار). هذا المشروع يعكس مساراً مختلفاً في تطوير الروبوتات التي تعتمد على الحجم والقوة مقابل الرفقة العاطفية التي يقدمها "U1".
تُعبر هذه المشاريع عن تحول مهم في مفهوم الروبوتات البشرية، حيث تتراوح بين شريك عاطفي في الحياة اليومية وآلة ضخمة ذات استخدامات عرضية، مما يطرح تساؤلات عميقة حول مستقبل التكنولوجيا وحدود التفاعل بين الإنسان والآلة.