يُعد هدر الغذاء أحد أبرز التحديات العالمية التي تؤثر على الأمن الغذائي، حيث يتم إهدار أكثر من مليار طن من الطعام سنويًا، وهو ما يعادل نحو خمس إجمالي الغذاء المنتج عالميًا. في ظل هذه الأزمة، اتخذت فرنسا خطوة رائدة بتبني قانون يلزم محلات السوبر ماركت بالتبرع بالأطعمة غير المباعة بدلاً من التخلص منها، في محاولة جادة للحد من الهدر وتحسين وصول الغذاء إلى المحتاجين.

قانون فرنسي رائد لمكافحة هدر الغذاء

في عام 2016، أصبحت فرنسا أول دولة في العالم تحظر على محلات السوبر ماركت التخلص من المواد الغذائية غير المباعة أو إتلافها، وألزمت هذه المتاجر بالتبرع بفائض الطعام إلى الجمعيات الخيرية وبنوك الطعام. يهدف هذا القانون إلى ضمان وصول المنتجات الصالحة للاستهلاك إلى الأشخاص الذين يعانون من نقص الغذاء، مع فرض غرامات مالية على المتاجر التي لا تلتزم بهذه القواعد، مما يشجع على إيجاد حلول فعالة للاستفادة من المخزون الفائض.

نتائج ملموسة وتأثيرات إيجابية

أسهم تطبيق هذا القانون في تقليص هدر الغذاء بشكل ملموس، حيث أفادت الجمعيات الخيرية بزيادة الكميات المتبرع بها وتنوع أكبر في المنتجات الطازجة المتاحة. وقدر مسؤولو بنوك الطعام أن زيادة التبرعات بنسبة 15% فقط يمكن أن توفر نحو 10 ملايين وجبة إضافية سنويًا، مما ساهم في التخفيف من مشكلات انعدام الأمن الغذائي في فرنسا.

تأثير التجربة الفرنسية على باقي الدول

تبنت عدة دول أوروبية هذا النهج، ففي إيطاليا صدر قانون عام 2016 يسهل التبرع بفائض الطعام من خلال تبسيط الإجراءات وتقديم حوافز ضريبية، بينما أقرت إسبانيا في 2023 قانونًا وطنياً للحد من هدر الغذاء يشجع الشركات على التبرع ويضع أهدافًا لتقليل الهدر. أما في الولايات المتحدة، فلا يوجد قانون اتحادي ملزم، ويعتمد النظام على تشجيع التبرعات الطوعية عبر حماية قانونية مقدمة بموجب قانون بيل إيمرسون، الذي يوفر الحماية للشركات والأفراد المتبرعين بحسن نية.