تعيش الساحة السياسية الإسرائيلية حالة من التوتر والارتباك بعد توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتفاقًا مع إيران اعتبره المسؤولون في تل أبيب كارثة استراتيجية وسياسية. هذا الاتفاق جاء في وقت حساس قبل أشهر قليلة من الانتخابات الإسرائيلية، ما جعل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلتزم الصمت ويواجه انتقادات داخلية حادة من الإعلام الموالي له.

الرد الإسرائيلي الرسمي والقلق المتزايد

رغم وعود نتنياهو المتكررة بتحقيق نصر كامل في مواجهة إيران، اضطر للقبول بمذكرة التفاهم التي أبرمها ترامب، وهو ما أثار استياءً واضحًا بين المسؤولين الإسرائيليين الذين عبروا عن قلقهم في جلسات إحاطة غير رسمية مع الصحفيين. هذا القلق يتزامن مع هجوم إعلامي شديد على الرئيس الأمريكي وفريقه، حيث وصف أحد مذيعي القناة 14 نائب الرئيس مايك بنس بـ"الوضيع"، ووجه اتهامات معادية للسامية لمبعوثي ترامب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بزعم "بيع إسرائيل لتحقيق مكاسب مالية".

التوترات في العلاقات بين نتنياهو وترامب

في قمة مجموعة السبع الأخيرة، شكر ترامب نتنياهو على تعاونه خلال الحرب مع إيران، لكنه لم يفوت فرصة توجيه انتقادات مبطنة لرئيس الوزراء، مشيرًا إليه بلقبه "بيبي" ووصفه بأنه "رجل طيب" لكنه "ينفعل قليلاً أحيانًا". وأكد مسؤول أمريكي أن نتنياهو ربما لم يطلع على النص النهائي للاتفاق، لكنه نفى أن الإسرائيليين طلبوا ذلك، مشيرًا إلى أن البيت الأبيض قدم إحاطات تفصيلية طوال فترة المفاوضات.

الملف اللبناني وأولوية نتنياهو

تعد قضية لبنان من أبرز نقاط الخلاف في مذكرة التفاهم، حيث ينص الاتفاق على وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، مع إمكانية انسحاب إسرائيل من لبنان في حال إبرام اتفاق نهائي. وأوضح مستشار لنتنياهو أن إسرائيل لا تعتبر نفسها ملزمة بالجزء الخاص بلبنان، وأن رئيس الوزراء أبلغ ترامب أن القوات الإسرائيلية لن تنسحب من جنوب لبنان إلا بعد نزع سلاح حزب الله. من جانبه، أقر ترامب بوجود خلاف بسيط حول لبنان، لكنه أعرب عن أمله في أن تستغل إسرائيل فترة الستين يومًا القادمة لتحقيق تقدم في المفاوضات السياسية مع لبنان.