تشهد فرنسا موجة حرائق غابات غير مسبوقة في جنوب غرب البلاد، حيث يخوض رجال الإطفاء وقوات الحماية المدنية معركة شاقة للسيطرة على النيران التي التهمت آلاف الهكتارات وأجبرت آلاف السكان على الإجلاء. تأتي هذه الأوضاع في ظل تحديات مناخية حادة ومناخ جاف يزيد من صعوبة السيطرة على الحرائق.
تفاصيل الحرائق وجهود الإطفاء
تركزت أشرس حرائق الغابات في إقليم جيروند بمحافظة جنوب غرب فرنسا، خصوصاً في منطقة شمال خليج أركاشون التي تقع بين المحيط الأطلسي والداخل الفرنسي. النيران اقتربت بشدة من بلدة ليج كاب فيريه الساحلية، وامتدت إلى وسط البلدة ومقبرتها المركزية، مما أدى إلى احتراق عدد من المنازل والممتلكات. وقد أحرقت النيران أكثر من 4800 هكتار في هذا الإقليم وحده، ما دفع السلطات إلى إجلاء 20 ألف شخص، من بينهم سكان دار لرعاية كبار السن، إلى مراكز آمنة.
كما انتقلت الحرائق جنوباً إلى إقليم لاند، حيث أتى حريق ضخم على حوالي 1200 هكتار بالقرب من بلدة بيسكاروس الساحلية، مما استدعى إجلاء نحو 5 آلاف شخص للحفاظ على سلامتهم.
الدعم الجوي والتجهيزات الحديثة
في إطار الجهود المبذولة للسيطرة على الحرائق، أعلن الاتحاد الأوروبي عن نشر ثلاث طائرات إطفاء من طراز "كانادير" لدعم العمليات في جنوب غرب فرنسا. إلى جانب ذلك، وقعت وزارتا الداخلية والجيوش اتفاقية مع شركة "إيرباص" لتجهيز طائرة نقل عسكرية عملاقة من طراز A400M بنظام إلقاء حديث يسمح بحمولة استثنائية تصل إلى 20 طناً من المواد المخصصة لإخماد الحرائق، وهو ما يعادل حمولة طائرتين من طراز داش. من المتوقع أن تدخل هذه الطائرة الخدمة قبل نهاية يوليو الجاري، لتضاف إلى أسطول الحماية المدنية الذي يضم حالياً 65 طائرة ومروحية إطفاء.
التحديات المناخية المستقبلية
تأتي هذه الحرائق في ظل موجة حرارة شديدة تعتبر الثالثة من حيث الطول في تاريخ فرنسا، رغم تراجع درجات الحرارة نسبياً مؤخراً. إلا أن هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية حذرت من احتمال تشكل موجة حر جديدة سترتفع فيها درجات الحرارة مجدداً بحلول نهاية الأسبوع المقبل، مما يزيد من المخاطر ويستدعي استعداداً مكثفاً من الجهات المعنية لمواجهة أي تطورات جديدة.