تتوجه خطب الجمعة اليوم في مساجد مصر لتسليط الضوء على أهمية الماء باعتباره أساس الحياة ومصدر النماء، حيث شددت وزارة الأوقاف على ضرورة غرس الوعي الديني والوطني بأهمية الحفاظ على المياه والموارد العامة، مؤكدة أن هذه المسؤولية تقع على عاتق كل فرد في المجتمع. كما تناولت الخطبة الثانية موضوع الموارد العامة وضرورة التعامل معها على أنها ملك للجميع وليس ملكًا خاصًا لأي فرد.
الماء: نعمة أساسية ومسؤولية دينية ووطنية
بدأت الخطبة بتذكير المصلين بأن الماء هو أصل الحياة، وبه تستمر المخلوقات على الأرض، لذا فإن شكر الله على هذه النعمة يتطلب المحافظة عليها وترشيد استخدامها. استشهد الخطيب بأمثلة من القرآن الكريم والسيرة النبوية التي تبين كيف كان الماء سبب نجاة الأنبياء ومصدر دعم للحياة، مثل نجاة نوح بماء الطوفان، ونصر النبي محمد صلى الله عليه وسلم في معركة بدر بفضل الماء الطهور.
وأشار إلى أن الحفاظ على الماء هو أمانة دينية وواجب وطني، حيث يمثل جزءًا من حماية الأمن القومي والاستقرار البيئي. ونقل عن النبي محمد ﷺ قوله في مثل المسؤولية الجماعية عن الموارد: «مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة...»، مؤكداً أن التعاون في الحفاظ على الموارد يؤدي إلى النجاة للجميع.
ضرورة ترشيد الاستهلاك والابتعاد عن الإسراف
حذر الخطيب من الإسراف والعبث بالمصادر المائية، مشدداً على أهمية ترشيد الاستهلاك في جميع المجالات، مثل عدم ترك الصنابير مفتوحة، والاقتصاد في تنظيف السيارات، وسرعة إصلاح تسريبات المياه. كما نبه إلى خطورة إلقاء القاذورات في نهر النيل وفروعه، معتبرًا ذلك جريمة كبيرة تؤثر على البيئة وصحة الناس.
وأكد أن هدر المياه ليس مجرد خسارة مالية، بل مخالفة شرعية تحرم الإنسان من شكر المنعم، مستشهداً بحديث النبي ﷺ مع سعد الذي قال له: «ما هذا السرف؟» في إشارة إلى أهمية الاعتدال حتى في الوضوء.
الموارد العامة: حق مشترك ومسؤولية جماعية
تطرقت الخطبة الثانية إلى مفهوم الموارد العامة باعتبارها ملكًا للجميع، مشددة على ضرورة التعامل معها بحرص وترشيد. وأكدت أن الاقتصاد في استخدام الماء والطاقة والغذاء يعكس إيمان الفرد الحقيقي وحرصه على حماية بيئته ومجتمعه.
وأوردت حديث النبي محمد ﷺ: «الناس شركاء في ثلاثة: الماء والكلإ والنار»، لتبرز أهمية التعاون والتشارك في الحفاظ على هذه الموارد وعدم احتكارها.
ودعت الخطبة إلى تجنب السلوكيات السيئة التي تؤدي إلى تبديد الموارد، مثل الإفراط في استهلاك الغذاء وإهدار الطاقة والورق، مؤكدة أن الإسلام يعتبر الموارد أمانة يجب حفظها وصيانتها لبناء حضارة قوية ومستدامة.