شهدت أسعار الكهرباء في اليابان ارتفاعًا غير مسبوق خلال الأشهر الأخيرة، حيث وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف، متأثرة بتداخل عدة عوامل اقتصادية وبيئية معقدة. هذه الزيادة تعكس الضغوط المتصاعدة على سوق الطاقة في ثالث أكبر اقتصاد عالمي، وسط تحديات كبيرة تواجهها البلاد في تأمين احتياجاتها الكهربائية.
موجة حر شديدة وارتفاع الطلب على الكهرباء
تواجه اليابان موجة حر استثنائية تزيد من استهلاك الكهرباء، خاصة لأغراض التبريد، مع توقعات بارتفاع درجات الحرارة في مناطق كانتو وتشوبو وكانساي إلى نحو 40 درجة مئوية، و36.8 درجة مئوية في طوكيو، أي بفارق يزيد عن 6 درجات عن المعدلات الطبيعية. هذا الأمر أدى إلى زيادة الطلب الفوري على الكهرباء، مما دفع الأسعار في السوق الفورية إلى 24.78 ين لكل كيلوواط/ساعة، بزيادة 24% منذ بداية الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ يناير 2023.
تأثير ضعف الين وارتفاع تكاليف الوقود
زاد من تعقيد المشهد الاقتصادي تراجع قيمة الين إلى أقل من 163 ين مقابل الدولار، وهو مستوى لم يشهده منذ عام 1986، مما رفع تكلفة واردات اليابان من الغاز الطبيعي والفحم. في الوقت ذاته، بلغ سعر الغاز الطبيعي المسال في سوق اليابان-كوريا 21.61 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وهو الأعلى منذ مارس الماضي، ما زاد من تكلفة إنتاج الكهرباء بشكل ملحوظ.
الإجراءات الحكومية وتوقعات المستقبل
تحاول الحكومة اليابانية التخفيف من وطأة هذه الزيادة على الأسر من خلال برنامج دعم فواتير الكهرباء الممتد من يوليو إلى سبتمبر، والذي أعلنت عنه رئيسة الوزراء ساناي تاكائيتشي في مايو، مشيرة إلى أن البرنامج سيخفض تكاليف الكهرباء للأسرة المتوسطة بنحو 5 آلاف ين خلال فترة الصيف. ومع ذلك، يحذر المحللون من أن استمرار موجات الحر وارتفاع أسعار الوقود وضعف الين قد يحافظ على مستويات مرتفعة لأسعار الكهرباء، مما يستدعي تعزيز الإجراءات الحكومية لضمان استقرار الإمدادات وتقليل الأعباء على المواطنين وشركات المرافق.